يتشيع " ، مع أن النسائي من أكابر أئمتهم الثقات المعتمدين ، كما هو معروف
ولا يحتاج إلى بيان . . . فممن قال بترجمته " كان يتشيع " هو ابن خلكان ، وهذه
عبارته : " خرج إلى دمشق ودخل ، فسئل عن معاوية وما روي من فضائله ،
فقال : أما يرضى معاوية أن يخرج رأسا برأس حتى يفضل ! وفي رواية أخرى :
ما أعرف له فضيلة إلا : لا أشبع الله بطنك .
وكان يتشيع .
فما زالوا يدفعون في حضنه حتى أخرجوه من المسجد . وفي رواية
أخرى : يدفعون في خصيتيه وداسوه ، ثم حمل إلى الرملة ومات بها " ( 1 ) .
وعلى الجملة ، فلو كان التشيع قادحا لما وثقوا النسائي ، ولا جعلوا كتابه
أحد الصحاح الستة ، ولا وصفوه بتلك الأوصاف الجليلة . . .
22 - كان الحاكم شيعيا
وكذلك الحاكم النيسابوري . . . قال الذهبي بترجمته : " قال ابن طاهر :
سألت أبا إسماعيل الأنصاري عن الحاكم فقال : ثقة في الحديث ، رافضي
خبيث . ثم قال ابن طاهر : كان شديد التعصب للشيعة في الباطن ، وكان يظهر
التسنن في التقديم والخلافة ، وكان منحرفا عن معاوية وآله متظاهرا بذلك ولا
يعتذر منه .
قلت : أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر ، وأما أمر الشيخين فمعظم
لهما بكل حال ، فهو شيعي لا رافضي " ( 2 ) .
فمن كلام الذهبي يعلم أن التشيع غير الرفض ، وأنه ليس بقادح في
الوثاقة والعدالة ، كما أن منه يظهر إمكان الجمع بين التشيع وتعظيم الشيخين ،
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 / 77 .
( 2 ) تذكرة الحفاظ 3 / 1045 .