فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب ،
وذلك لشدة انحرافه في النصب ، وشهرة أهلها بالتشيع ، فتراه لا يتوقف في جرح
من ذكره منهم بلسان ذلق وعبارة طلق ، حتى أنه أخذ يلين مثل الأعمش وأبي
نعيم وعبيد الله بن موسى ، وأساطين الحديث وأركان الرواية ، فهذا إذا عارضه
مثله أو أكبر منه ، فوثق رجلا ضعفه ، قبل التوثيق " ( 1 ) .
ففي هذه العبارة تصريح بعدم قبول القدح في مثل الأعمش بسبب
التشيع ، فكذلك الأجلح ، لا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بسبب التشيع . . .
18 - التشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة
وقال ابن حجر في معنى التشيع ما نصه :
" التشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة ، فمن قدمه على أبي بكر
وعمر فهو غال في التشيع ، ويطلق عليه رافضي وإلا فشيعي ، فإن انضاف إلى
ذلك السبب أو التصريح بالبغض فغال في الرفض ، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا
فأشد في الغلو " ( 2 ) .
فعلى هذا : إذا كان الأجلح شيعيا فهو ليس إلا محبا لأمير المؤمنين
ومقدما له على الصحابة سوى الشيخين ، وهذا المعنى لا يوجب الجرح والقدح
عند أهل السنة أبدا ، إلا إذا اختاروا مذهب النواصب والخوارج . . .
19 - المقبلي : التشيع ما يسع منصفا الخروج عنه
وقال صالح بن مهدي المقبلي في كتابه ( العلم الشامخ ) : " والواجب
على المتدين اطراح التحرب ، والتكلم بما يعلم ، نصيحة لله ورسوله
هامش
( 1 ) لسان الميزان 1 / 16 .
( 2 ) مقدمة فتح الباري : 460 .