ما أعلم رجلا كان أحب إلى رسول الله من علي ولا في الأرض امرأة كانت أحب
إلى رسول الله من امرأته " .
وتاسعا : إن بعض المنقول عنها في حق أمير المؤمنين عليه السلام مؤيد
باليمين بخلاف ما رووه عنها في حق أبيها .
وعاشرا : إن أقوالها في حقه عليه السلام مؤيدة ببراهين منها نفسها حيث
قالت : " أن كان ما علمت صواما قواما " هكذا رواه الترمذي ، وإن أطرح منه ولي
الله الدهلوي هذه الجملة لدى نقله عن الترمذي ! وفي لفظ آخر : " فوالله لقد
كان صواما قواما ، ولقد سالت نفس رسول الله في يده فردها إلى فيه " . وليست
هذه الأشياء في قولها في حق أبي بكر .
والحادي عشر : لو كان أحبية أمير المؤمنين عليه السلام إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بمعنى مجرد محبة الإنسان لأولاده وأقربائه ، لما
أجابت عائشة سؤال المرأة من الأنصار " أي أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم " ؟ فقالت : " علي بن أبي
طالب " ، لأن الأصحاب لم يكونوا منحصرين في الأولاد والأقارب ، فالسؤال
والجواب لم يكن في حدود الأولاد والأقرباء فقط ، حتى يحمل ما ورد عن عائشة
في أحبية الإمام إلى النبي على أنه كان أحب الأولاد والأقرباء .
والثاني عشر : إن حمل كلامها على ذلك يبطله أيضا قولها للنبي : " والله
لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي " فما قالته لجميع بن عمير باق على
إطلاقه ، وتأويله من قبيل تأويل الكلام بما لا يرضى صاحبه .
والثالث عشر : إنه لو كان مرادها أحبية الإمام إلى النبي من بين الأولاد
والأقرباء فقط ، لكان ذلك خير طريق لها للتخلص عن تعيير جميع بن عمير
وعروة بن الزبير ومعاذة الغفارية ، لخروجها على أمير المؤمنين عليه السلام .
والرابع عشر : إنه لو سلمنا ما ادعاه ولي الله الدهلوي من أن مراد عائشة
نفحات الأزهار — صفحة 381
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٨١