وأحزابهم ، وبين أحاديث أحبية أمير المؤمنين عليه السلام ، بل مقتضى
الإنصاف أن أخبارهم في أحبية الشيخين وغيرهما معارضة بأخبار أخرى لهم
لا تحصى ، في كفرهم ونفاقهم وفسقهم ، فلا تصل النوبة إلى وقوع المعارضة
بين أخبار أحبية أولئك ، وأخبار أحبية الإمام عليه السلام ، حتى يحتاج إلى
جمع ! !
دعوى تنوع حب الله والرسول
وأما قوله : " وترفع المعارضة بأحد وجوه ثلاثة : إما أن نقول بأن الحب
على أنواع . . . والحب الوارد في هذه الأخبار يمكن تنزيله بالتأمل على أحد
هذه المعاني " فمردود بوجوه :
أما أولا : فلا ريب في بطلان القول بتنوع حب الله تعالى بهذه الأنواع ،
إذ ليس له تعالى زوجة ولا أولاد ولا شيخ ، ومفاد حديث الطير بصراحة أحبية
أمير المؤمنين عليه السلام إلى الله عز وجل . فلو تأمل المتأملون إلى يوم القيامة
لم يمكن تنزيل حديث الطير على شئ من هذه المعاني .
وأما ثانيا : فإنه إذا اضطر أولياء ولي الله إلى القول بأن مراده رفع المعارضة
بين الأحاديث الأخرى غير حديث الطير ، وتلك الأحاديث مفادها الأحبية إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا إلى الله تعالى ، فذلك باطل كذلك ،
لما نص عليه أكابر القوم - كما مضى سابقا - من كون الأحب إلى الرسول
صلى الله عليه وآله وسلم هو الأحب إلى الله تعالى ، فمن ورد في حقه في
الأخبار أنه أحب الخلق إلى الرسول فالمراد منه الأحب إلى الله تعالى ، وقد
عرفت أن بطلان تنوع حب الله إلى تلك الأنواع من القطعيات . فما ذكره ولي
الله لا يرفع المعارضة من بين تلك الأخبار أيضا .
وأما ثالثا : فإن في انقسام حب الرسول - بقطع النظر عما ذكر - مناقشات
عديدة ، بل تجويز بعض أنواع الحب بالنسبة إليه واضح الفساد ، لعلم الكل