تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
الشائعة العظيمة الضرر ، وإنما قصد أصحابها الإغراب ، لأن النفوس مائلة إلى الغريب ومستلذة له ، وبهذا الطريق توصل الباطنية إلى هدم جميع الشريعة بتأويل ظواهرها وتنزيلها على رأيهم . . . " ( 1 ) . وقال ابن قيم الجوزية : " إذا سئل عن تفسير آية من كتاب الله وسنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم فليس أن يخرجها عن ظاهرها بوجوه التأويلات الفاسدة الموافقة نحلته وهواه ، ومن فعل ذلك استحق المنع من الإفتاء والحجر عليه ، وهذا الذي ذكرناه هو الذي صرح به أئمة الكلام قديما وحديثا " ( 2 ) . قال : " وقال بعض أهل العلم : كيف لا يخشى الكذب على الله ورسوله من يحمل كلامه على التأويلات المستنكرة والمجازات المستكرهة التي هي بالألغاز والأحاجي أولى منها بالبيان والهداية ؟ وهل يأمن على نفسه أن يكون ممن قال الله فيهم : * ( ولكم الويل مما تصفون ) * ؟ . . . ويكفي المتأولين كلام الله ورسوله بالتأويلات التي لم يردها ولم يدل عليها كلامه أنهم قالوا برأيهم على الله ، وقدموا آراءهم على نصوص الوحي ، وجعلوا آراءهم عيارا على كلام الله ورسوله ؟ ولو علموا علموا أي باب شر فتحوا على الأمة بالتأويلات الفاسدة ، وأي بناء الإسلام هدموا بها ، وأي معاقل وحصون استباحوها ، وكان أحدهم لأن يخر من السماء إلى الأرض أحب إليه من أن يتعاطى شيئا من ذلك . . . " ( 3 ) . وقال محمد معين السندي : " ومن أشنع ما يخرجون كلام الشارع - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن الحقيقة والمجاز ، ويفتحون فيه باب التأويل ، فهو فعلهم ذلك إذا حملهم عليه نصرة إمامهم على غيره من الأئمة ،
هامش
( 1 ) إحياء علوم الدين 1 / 37 . ( 2 ) أعلام الموقعين 4 / 245 . ( 3 ) أعلام الموقعين 4 / 249 .