تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ومما ذكرنا - من إطلاق أحبية الإمام إلى النبي وبطلان تقييده بجهة من الجهات - يبطل أيضا قوله : " وإما أن نقول : إن الأحب بمعنى من الأحب . . . " . فإن هذا تأويل التوربشتي ومن تبعه . . . وقد عرفت سقوطه بحمد الله . . . فلا نعيد . الخلاصة : إن كل مساعي القوم في رد حديث الطير لا تسمن ولا تغني من جوع ، وإن كل أعمالهم ذاهبة هباء منثورا . . . لقد سعوا كثيرا وبذلوا جهدا كبيرا . . . لكن ضل سعيهم وما شروا بذلك إلا جهنم وسعيرا . . .

كلمات في ذم التأويل

إنه ما كان عند القوم أزيد من القدح في السند ، والمعارضة في الدلالة ، والحمل والتأويل . . وقد عرفت سقوط ذلك كله . . . ولننقل بعض الكلمات في ذم التأويل لآيات الكتاب والأحاديث النبوية عن بعض أكابرهم : قال الغزالي : " وأما الطامات فيدخلها ما ذكرناه في الشطح ، وأمر آخر يخصها وهو : صرف ألفاظ الشرع عن ظواهرها المفهومة إلى أمور باطنة لا يسبق منها إلى الأفهام شئ يوثق به ، كدأب الباطنية في التأويلات ، فهذا أيضا حرام وضرره عظيم ، فإن الألفاظ إذا صرفت عن مقتضى ظواهرها بغير اعتصام فيه بنقل عن صاحب الشرع ومن غير ضرورة تدعو إليه من دليل العقل ، اقتضى ذلك بطلان الثقة بالألفاظ ، وسقط به منفعة كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فإن ما يسبق منه إلى الفهم لا يوثق به والباطن لا ضبط له ، بل يتعارض فيه الخواطر ويمكن تنزيلها على وجوه شتى . وهذا أيضا من البدع