- فيما روي عنها في أحبية الأمير عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم - أنه أحب إليه من بين الأولاد والأقرباء . . . فإن ذلك لم يكن إلا اجتهادا
منها في مقابلة النص الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن ذلك
قوله صلى الله عليه وآله وسلم مخاطبا إياها : " يا عائشة ، إن هذا أحب الرجال
إلي وأكرمهم علي ، فاعرفي له حقه وأكرمي مثواه " ومن المعلوم أن لا اعتبار
باجتهادها في مقابل النص عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل يظهر
من ذلك كونها في مقام العناد والمخالفة له صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذا
حال ولي الله الدهلوي الذي يحاول تثبيت التأويل المذكور ، وحال غيره
أصحاب التأويلات الأخرى .
تأويل الحديث ببعض الوجوه
وبالجملة ، فقد ثبت - والحمد لله - إطلاق أحبية أمير المؤمنين عليه
السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهو أحب الخلق إليه من
جميع الجهات ، وإن تأويل ذلك بشئ من التأويلات تأباه ألفاظ حديث الطير
وغيره من الأخبار والروايات ، فيبطل قول ولي الله :
" وإما أن نقول بأن الحب يتعلق بالصفات المحمودة . . . " .
مضافا إلى بطلان ما يومي إليه كلامه من أن أحبية الإمام عليه السلام
كانت لمجرد الشجاعة ومحاربة الأعداء ، فإنه باطل بالأدلة المتكثرة ومنها أقوال
عائشة المشتملة على التعليل بكونه " صواما قواما " وهو الشئ الذي حذفه ولي
الله ! !
ومضافا إلى بطلان ما يومي إليه كلامه من كون الشيخين أحب إليه من
حيث صفة الحل والعقد ، فإنه لو كان كذلك فلماذا أعرض رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم عما قال له ابن مسعود ليلة الجن بشأن استخلافهما من بعده
كما في ( آكام المرجان لبدر الدين محمد بن عبد الله الشبلي ) ؟ !
نفحات الأزهار — صفحة 382
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٨٢