تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
بعدهما . . . وقد روى ولي الله الدهلوي نفسه هذين القولين عنها كذلك في نفس كتاب ( قرة العينين ) وهذا لفظه : " قيل لها : أي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان أحب إليه ؟ قالت : أبو بكر . قيل : ثم من ؟ قالت : عمر . قيل : ثم من ؟ قال : أبو عبيدة . أخرجه الترمذي وابن ماجة " . " سئلت : من كان رسول الله مستخلفا لو استخلف ؟ قالت : أبو بكر . فقيل لها : ثم من بعد أبي بكر ؟ قالت : عمر . ثم قيل لها : من بعد عمر ؟ قالت أبو عبيدة ابن الجراح . ثم انتهت إلى هذا . أخرجه البخاري ومسلم " . لكن هذين القولين باطلان بالضرورة ، لأن الذي بعد الشيخين - بناء على مذهب أهل السنة في التفضيل - إما عثمان وإما أمير المؤمنين عليه السلام ، فلا مناص من تكذيب أو تخطئة ما رووا عن عائشة في هذا الباب . ورابعا : إن إقرار العقلاء على أنفسهم مقبول وعلى غيرهم مردود . فقول عائشة في حق غير علي وفاطمة عليهما السلام في مقابلة قولها لجميع بن عمير غير مقبول . وخامسا : إنه بقطع النظر عما ذكر ، فإن ما تقوله عائشة في فضل أبيها غير مقبول لدى العقلاء ، لكونها بلا ريب متهمة في هذا الباب ، بخلاف قولها في أحبية أمير المؤمنين عليه السلام ، فإنه لا احتمال لأن تكون كاذبة فيه . وسادسا : إنه لا ريب في أن عائشة تحب أباها أبا بكر بخلاف مولانا أمير المؤمنين عليه السلام الذي بلغت عداوتها له الحد الأقصى ، فكيف يعبأ عاقل بقولها في حق محبوبها في مقابلة قولها في حق المبغوض عندها ؟ وسابعا : إن ما رووه عنها في حق أبيها خبر واحد ، وما رووه عنها في باب أمير المؤمنين عليه السلام مستفيض ، والواحد لا يقابل الكثير المستفيض . وثامنا : إن كلماتها المنقولة عنها في حق أمير المؤمنين عليه السلام أقوى دلالة مما قالته في حق أبي بكر ، فمن ذلك قولها : " ما خلق الله خلقا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من علي بن أبي طالب " وقولها : " والله