تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
عن حميد ، عن أنس قال قيل : يا رسول الله ، من أحب الناس إليك ؟ قال : عائشة . قيل : من الرجال ؟ قال : أبوها . هذا حديث حسن [ صحيح ] غريب من هذا الوجه من حديث أنس " ( 1 ) . وأما أن رواية " حميد عن أنس " لا تقبل إلا إذا قال حميد " حدثنا أنس " فقد نص عليه ابن حجر بترجمته بقوله : " قال أبو بكر البرديجي : وأما حديث حميد ، فلا نحتج منه إلا بما قال : حدثنا أنس " ( 2 ) . وبالجملة : فإن حديث أنس - كحديث عمرو بن العاص - لا يجوز الاحتجاج به وإن حكم الترمذي بحسنه وصحته ، لكنه مع ذلك حكم بغرابته . . . على أنه حديث اتفق الشيخان على الإعراض عنه . وإذ لا حديث معتبر محتج به مشتمل على إطلاق " الأحب " مطلقا على غير سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، كان حديث الطير بلا معارض ، حتى يحتاج إلى ما ذكره من وجه لرفع المعارضة . هذا ، وعلى فرض وجود لفظ " الأحب " على الإطلاق في حق كثير من الصحابة في الأخبار المتناقضة المتكاذبة عند أهل السنة ، فأي ملزم للإمامية لأن يتكلفوا ويتجشموا التأويلات المخترعة لأجل رفع التعارض بين تلك الأحاديث وبين حديث الطير ، مع أن تلك الأحاديث ليست من أحاديثهم ؟ إنه لا عليهم إلا التمسك بالأحاديث الدالة على أحبية أمير المؤمنين عليه السلام ، وطرح غيرها من الأحاديث حتى ولو كانت في أعلى درجات الصحة عند أهل السنة ؟ ! على أنه لو كان على الشيعة جمع الأخبار المتعارضة الواردة عند أهل السنة في هذا الباب ، فلا موجب لتجشم الجمع بين ما رووه في حق الشيوخ
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 5 / 707 . ( 2 ) تهذيب التهذيب 3 / 35 .
نفحات الأزهار — صفحة 377 | السيد علي الحسيني الميلاني