الله تعالى هو من أراد الله تعالى زيادة ثوابه ، وليس في ذلك ما يدل على كونه
أفضل من النبي والملائكة ، لأنه قال : ائتني بأحب خلقك إليك ، والمأتي به
إلى النبي يجب أن يكون غير النبي ، فكأنه قال : أحب خلقك إليك غيري ،
ولقوله : يأكل معي . وتقديره : ائتني بأحب خلقك ممن يأكل معي ، والملائكة
لا يأكلون . وبتقدير عموم اللفظ للكل لا يلزم من تخصيصه بالنسبة إلى النبي
والملائكة تخصيصه بالنسبة إلى غيرهما " .
فأجاب : " وحديث الطير لا يدل على أنه أحب الخلق مطلقا ، بل أمكن
أن يكون أحب الخلق بالنظر إلى شئ دون شئ ، إذ يصح الاستفسار بأن
يقال : أحب خلقك في كل شئ أو في بعضه ، وعند ذلك لا يلزم من زيادة ثوابه
في بعض الأشياء على غيره الزيادة في كل شئ ، بل جاز أن يكون غيره أزيد
ثوابا في شئ آخر .
فإن قيل : فعلى هذا التقدير أي فائدة في قوله : ائتني بأحب خلقك
إليك ؟
قلنا : الفائدة فيه تخصيصه عمن ليس أحب عند الله من وجه " ( 1 ) .
الرد على ما ذكره
أقول : أما ما ذكره تبعا للفخر الرازي فقد عرفت اندفاعه فلا نعيد .
وأما ما ذكره في جواب الاعتراض الذي أورده : فقد كان الأولى به أن
لا يتفوه به ، لأن الثلاثة وأضرابهم لم يكونوا محبوبين عند الله من وجه من الوجوه
فضلا عن الأحبية ، فيكون الحديث دليلا على أفضلية أمير المؤمنين عليه
السلام منهم .
وبغض النظر عن ذلك ، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم رد
هامش
( 1 ) تشييد القواعد شرح تجريد العقائد - مخطوط .