تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
وأما المعقول فهو : إنه أعلم الصحابة . . . وأيضا : هو أشجعهم . . . وأيضا : هو أزهدهم . . . وأيضا : هو أكثرهم عبادة . . . وأكثرهم سخاوة . . . وأحملهم . . . وأيضا : هو أفصحهم لسانا على ما يشهد به كتاب نهج البلاغة وأسبقهم إسلاما . . . وبالجملة ، فمناقبه أظهر من أن تخفى وأكثر من أن تحصى . فالجواب : إنه لا كلام في عموم مناقبه ووفور فضائله واتصافه بالكمالات واختصاصه بالكرامات ، إلا أنه لا يدل على الأفضلية ، بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند الله تعالى ، بعد ما ثبت من الاتفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضلية أبي بكر وعمر ، والاعتراف من علي رضي الله عنه بذلك . على أن فيما ذكر مواضع بحث لا تخفى على المحصل ، مثل : أن المراد * ( بأنفسنا ) * نفس النبي صلى الله عليه وسلم كما يقال : دعوت نفسي إلى كذا ، وأن وجوب المحبة وثبوت النصرة على تقدير تحققه في حق علي - رضي الله عنه - لا اختصاص به ، وكذا الكمالات الثابتة للمذكورين من الأنبياء ، وأن أحب خلقك يحتمل تخصيص أبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - عملا بأدلة أفضليتهما ، ويحتمل أن يراد أحب الخلق إليك في أن يأكل منه . . . " ( 1 ) . إنكاره دلالة ما ذكره على الأفضلية بمعني زيادة الثواب مردود أقول : لقد ذكر التفتازاني طائفة من الحجج البالغة والدلائل الواضحة على أفضلية سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام . . . ثم أنكر أن يكون شئ منها دالا على أفضليته بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند الله تعالى . . . لكن إنكاره ذلك ساقط مردود ، فقد أثبت علماء الشيعة دلالة كل واحد واحد من تلك الأدلة في محله . . .
هامش
( 1 ) شرح المقاصد 5 / 295 - 299 .