تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ولا شك أن عليا ليس نفس محمد صلى الله عليه وسلم بعينه ، بل المراد أن عليا بمنزلة النبي ، أو أن عليا هو أقرب الناس إلى النبي فضلا ، وإذا كان كذلك كان أفضل الخلق بعده . ولأن عليا كان أعلم الصحابة ، لأنه كان أشدهم ذكاء وفطنة وأكثرهم تدبيرا وروية ، وكان حرصه على العلم أكثر واهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بإرشاده وتربيته أتم وأبلغ ، وكان مقدما في فنون العلوم الدينية أصولها وفروعها ، فإن أكثر فرق المتكلمين ينتسبون إليه ويسندون أصول قواعدهم إلى قوله ، والحكماء يعظمونه غاية التعظيم ، والفقهاء يأخذون برأيه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : أقضاكم علي ، والأقضى أعلم لاحتياجه إلى جميع أنواع العلم . وأيضا : أحاديث كثيرة وردت شاهدة على أن عليا أفضل . منها : حديث الطير ، وهو إنه عليه السلام أهدي له طير مشوي ، فقال عليه السلام : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي ، فجاءه علي وأكل معه ، والأحب إلى الله تعالى هو من أراد الله تعالى زيادة ثوابه . وليس في ذلك ما يدل على كونه عليه السلام أفضل من النبي والملائكة ، لأنه قال : ائتني بأحب خلقك إليك ، والمأتي به إلى النبي يجب أن يكون غير النبي ، فكأنه قال : أحب خلقك إليك ، غيري ولقوله عليه السلام : يأكل معي ، وتقديره : إئتني بأحب خلقك إليك ممن يأكل فيأكل معي ، والملائكة لا يأكلون ، وبتقدير عموم اللفظ للكل فلا يلزم من تخصيصه بالنسبة إلى النبي عليه السلام والملائكة تخصيصه بالنسبة إلى غيرهما . ومنها : حديث خيبر ، فإن النبي عليه السلام بعث أبا بكر إلى خيبر ، فرجع منهزما ثم بعث عمر فرجع منهزما . فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك ، فلما أصبح خرج إلى الناس ومعه راية وقال : لأعطين الراية اليوم رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله والرسول ، كرار غير فرار فعرض له