تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

القاضي البيضاوي

وقال القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي - في بيان وجوه استدلال الشيعة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام - : " السادس - إن عليا كرم الله وجهه كان أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه ثبت بالأخبار الصحيحة أن المراد من قوله تعالى حكاية * ( أنفسنا وأنفسكم ) * علي ، ولا شك أنه ليس نفس محمد صلى الله عليه وسلم بعينه ، بل المراد به أنه بمنزلته أو هو أقرب الناس إليه ، وكل من كان كذلك كان أفضل الخلق بعده . ولأنه أعلم الصحابة ، لأنه كان أشدهم ذكاء وفطنة وأكثرهم تدبيرا وروية ، وكان حرصه على التعلم أكثر ، واهتمام الرسول عليه السلام بإرشاده وتربيته أتم وأبلغ ، وكان مقدما في فنون العلوم الدينية أصولها وفروعها ، فإن أكثر فرق المتكلمين ينتسبون إليه ويسندون أصول قواعدهم إلى قوله ، والحكماء يعظمونه غاية التعظيم ، والفقهاء يأخذون برأيه . وقد قال عليه السلام : أقضاكم علي . وأيضا : فأحاديث كثيرة ، كحديث الطير وحديث خيبر ، وردت شاهدة على كونه أفضل . والأفضل يجب أن يكون إماما " . فقال في الجواب : " وعن السادس : إنه معارض بمثله ، والدليل على أفضلية أبي بكر قوله تعالى : * ( وسيجنبها الأتقى ) * فإن المراد به إما أبو بكر أو علي وفاقا ، والثاني مدفوع لقوله تعالى : * ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى ) * لأن عليا نشأ في تربيته وإنفاقه وذلك نعمة تجزى ، وكل من كان أتقى كان أكرم عند الله وأفضل ، لقوله تعالى : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * . وقوله عليه السلام : ما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر . وقوله عليه السلام لأبي بكر وعمر : هما سيدا كهول أهل الجنة ما خلا