هذا ما قالوا .
والحق : إن كل واحد من الخلفاء الأربعة - بل جميع الصحابة - مكرم
عند الله ، موصوف بالفضائل الحميدة " ( 1 ) .
إقراره بالدلالة وإعراضه عن التأويل
أقول : لقد أنصف السمرقندي ، فنقل استدلالات الشيعة على أفضلية
أمير المؤمنين عليه السلام ، وإن أضاف إليها - عن كياسة أو جهل - كلمات غير
صادرة عنهم ، وأذعن بدلالالتها وأقر بمتانتها . . . ومنها حديث الطير ، فإنه
أورده ولم يناقش في سنده ، ولم يتبع الفخر الرازي في تقولاته - وإن قلده في
مواضع كثيرة ونقل أقواله ولو بالتفريق والتوزيع ووافقه عليها - لما رأى فيها من
السخافة والركاكة المانعة من التفوه بها .
ويؤكد إقراره بالحق أو عجزه عن الجواب تخلصه عن استدلال الشيعة
بقوله :
" والحق : إن كل واحد . . . " . فإنه يعلم بأن هذه الجملة لا تفي للجواب
عن تلك الاستدلالات المتينة والبراهين الرصينة ، التي يكفي كل واحد واحد
منها لإثبات مطلوب الشيعة ، على أن ما قاله مجرد دعوى فهو مطالب بالدليل
عليها . ولو فرض أن الثلاثة - بل جميع الصحابة " مكرم عند الله موصوف
بالفضائل الحميدة " فإن هذا لا ينافي أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام منهم .
هامش
( 1 ) الصحائف في علم الكلام - مخطوط . قال كاشف الظنون 2 / 1075 " أوله : الحمد لله الذي
استحق الوجود والوحدة . الخ . وهو على مقدمة وست صحائف وخاتمة ، ومن شروحه : المعارف
في شرح الصحائف ، أوله : الحمد لله الذي ليس لوجوده بداية الخ للسمرقندي شمس الدين
محمد ، وشرحه البهشتي أيضا بشرحين " وأرخ وفاته بسنة 600 . لكن في هدية العارفين 2 /
106 : رأيت شرحه على المقدمة البرهانية للنسفي ، فرغ منه سنة 690 فليصحح . وذكر له
مؤلفات أخرى .