ما كان له ولا لأولاده غيرها عند الإفطار ، فأنزل الله تعالى : * ( ويطعمون الطعام
على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) * .
وكان أولاده أفضل أولاد الصحابة كالحسن والحسين . وقال النبي
صلى الله عليه وسلم : هما سيدا شباب أهل الجنة ، ثم أولاد الحسن مثل :
الحسن المثنى ، والحسن المثلث ، وعبد الله بن المثنى ، والنفس الزكية . وأولاد
الحسين مثل : الأئمة المشهورة وهم اثنا عشر . وكان أبو حنيفة ومالك - رحمهما
الله - أخذا الفقه من جعفر الصادق والباقون منهما ، وكان أبو يزيد البسطامي
- من مشايخ الإسلام - سقاء في دار جعفر الصادق ، والمعروف الكرخي أسلم
على يد علي الرضا وكان بواب داره .
وأيضا : اجتماع الأكابر من الأمة وعلمائها على شيعيته دال على أنه
أفضل ، ولا عبرة بقول العوام .
وأما الفضائل النقلية : فما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم :
الأولى : خبر الطير ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : اللهم ائتني بأحب
خلقك إليك يأكل معي هذا الطير فجاء علي وأكل معه .
الثانية : خبر المنزلة ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : أنت مني بمنزلة
هارون من موسى إلا إنه لا نبي بعدي . وهذا أقوى من قوله في حق أبي بكر :
والله ما طلعت شمس ولا غربت بعد النبيين على أفضل من أبي بكر ، لأنه إنما
يدل على أن غيره ليس أفضل منه لا على أنه أفضل من غيره . وأيضا : يدل على أن
الغير ما كان أفضل منه لا على أنه ما يكون ، فجاز أن لا يكون عند ورود هذا الخبر
ويكون بعده . وأيضا : خبر المنزلة يدل على أن له مرتبة الأنبياء لقوله صلى الله عليه
وسلم : إلا أنه لا نبي بعدي ، وخبر أبي بكر إنما يدل على أن غيره ممن هو أولى من
مراتب الأنبياء ليس أفضل منه لقوله صلى الله عليه وسلم : بعد النبيين والمرسلين ،
فجاز أن يكون علي أفضل منه .
نفحات الأزهار — صفحة 356
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٦