تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وهي فيه أتم وأكمل من الصحابة . أما العلم : فلأنه ذكر في خطبه من أسرار التوحيد والعدل والنبوة والقضاء والقدر وأحوال المعاد ما لم يوجد في الكلام لأحد من الصحابة ، وجميع الفرق ينتهي نسبتهم في علم الأصول إليه ، فإن المعتزلة ينسبون أنفسهم إليه ، والأشعري أيضا منتسب إليه ، لأنه كان تلميذ الجبائي المنتسب إلى علي ، وانتساب الشيعة بين ، الخوارج - مع كونهم أبعد الناس عنه - أكابرهم تلامذته ، وابن عباس رئيس المفسرين كان تلميذا له . وعلم منه تفسير كثير من المواضع التي تتعلق بعلوم دقيقة مثل : الحكمة والحساب والشعر والنجوم والرمل وأسرار الغيب ، وكان في علم الفقه والفصاحة في الدرجة العليا ، وعلم النحو منه وأرشد أبا الأسود الدؤلي إليه ، وكان عالما بعلم السلوك وتصفية الباطن الذي لا يعرفه إلا الأنبياء والأولياء ، حتى أخذه جميع المشايخ منه أو من أولاده أو من تلامذتهم ، وروي أنه قال : لو كسرت الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، والله ما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ليل أو نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شئ نزلت . وروي أنه قال : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . وقال صلى الله عليه وسلم : أقضاكم علي . والقضاء يحتاج إلى جميع العلوم . وأما الزهد : فلما علم منه بالتواتر من ترك اللذات الدنياوية والاحتراز عن المحظورات من أول العمر إلى آخره مع القدرة ، وكان زهاد الصحابة : كأبي ذر وسلمان الفارسي وأبي الدرداء تلامذته . وأما الشجاعة ، فغنية عن الشرح ، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار . وقال صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب : لضربة علي خير من عبادة الثقلين . وكذا السخاء : فإنه بلغ فيها الدرجة القصوى ، حتى أعطى ثلاثة أقراص
نفحات الأزهار — صفحة 355 | السيد علي الحسيني الميلاني