الاشتراك غير مستلزم بما به الامتياز ، فإذن ، هذا اللفظ لا يدل على كونه أحب
إلى الله تعالى في جميع الأمور ، فإذن ، هذا اللفظ لا يفيد إلا أنه أحب إلى الله في
بعض الأمور ، وهذا يفيد كونه أزيد ثوابا من غيره في بعض الأمور ، ولا يمتنع
كون غيره أزيد ثوابا منه في أمر آخر ، فثبت أن هذا لا يوجب التفضيل . وهذا
جواب قوي " ( 1 ) .
وجوب الجواب عن هذا الكلام
وهذا الاعتراض الذي وصفه بالقوة في غاية الضعف والسخافة ، لما قدمنا
في جواب التأويل الأول من تأويلات ( الدهلوي ) ، من الوجوه القويمة الدالة
على بطلان تأويل حديث الطير وحمل " الأحبية " فيه على بعض الوجوه دون
بعض .
ونقول هنا بالإضافة إلى ذلك :
أولا : تخصيص " الأحبية " ببعض الأمور صرف للكلام عن ظهوره وهو
حرام بلا ريب ، كما سبق وسيأتي فيما بعد أيضا .
وثانيا : صحة الاستثناء دليل العموم ، إذ يصح أن يقال : اللهم ائتني
بأحب خلقك إليك إلا في كذا ، وإذ لم يستثن فالكلام عام ، وهذه القاعدة
مقررة ومقبولة بلا كلام .
وثالثا : لو سلمنا أن مدلول حديث الطير كونه " أحب إلى الله في بعض
الأمور ، وأن هذا يفيد كونه أزيد ثوابا من غيره في بعض الأمور " فالحديث يدل
على أنه عليه السلام أفضل من الثلاثة ، إذ لا سبيل لأهل السنة لأن يثبتوا
للإمامية أن أحدهم يستحق ثوابا في الأمر الفلاني المحبوب لله ورسوله ، فضلا
عن الأحبية وأكثرية الثواب ، فضلا عن أن يكون أحدهم أحب وأكثر ثوابا منه
هامش
( 1 ) الأربعين في أصول الدين - مبحث أدلة الإمامية على أفضلية على .