تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
عليه السلام .

الشمس السمرقندي

وقال شمس الدين محمد بن أشرف الحسني السمرقندي : " الفصل الثالث في أفضل الناس بعد النبي . المراد بالأفضل ههنا أن يكون أكثر ثوابا عند الله . واختلفوا فيه فقال أهل السنة وقدماء المعتزلة : إنه أبو بكر . وقال الشيعة وأكثر المتأخرين من المعتزلة : هو علي : إستدل أهل السنة بوجهين : الأول : قوله تعالى : * ( وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله ) * السورة . والمراد هو أبو بكر - رضي الله عنه - عند أكثر المفسرين ، والأتقى أكرم عند الله تعالى ، لقوله تعالى : * ( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) * والأكرم عند الله أفضل . الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : والله ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر . وأجاب الشيعة : بأن هذا لا يدل على أنه أفضل ، بل على أن غيره ليس أفضل منه . واحتجت الشيعة : بأن الفضيلة إما عقلية أو نقلية ، والعقلية إما بالنسب أو بالحسب ، وكان علي أكمل الصحابة في جميع ذلك ، فهو أفضل . أما النسب : فلأنه أقرب إلى رسول الله ، والعباس - وإن كان عم رسول الله لكنه - كان أخا عبد الله من الأب ، وكان أبو طالب أخا منهما . وكان علي هاشميا من الأب والأم ، لأنه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وعلي بن فاطمة بنت أسد بن هاشم ، والهاشمي أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم : اصطفى من ولد إسماعيل قريشا واصطفى من قريش هاشما . وأما الحسب فلأن أشرف الصفات الحميدة : الزهد والعلم والشجاعة ،