عليه السلام .
الشمس السمرقندي
وقال شمس الدين محمد بن أشرف الحسني السمرقندي :
" الفصل الثالث في أفضل الناس بعد النبي . المراد بالأفضل ههنا أن
يكون أكثر ثوابا عند الله . واختلفوا فيه فقال أهل السنة وقدماء المعتزلة : إنه أبو
بكر . وقال الشيعة وأكثر المتأخرين من المعتزلة : هو علي :
إستدل أهل السنة بوجهين : الأول : قوله تعالى : * ( وسيجنبها الأتقى
الذي يؤتي ماله ) * السورة . والمراد هو أبو بكر - رضي الله عنه - عند أكثر
المفسرين ، والأتقى أكرم عند الله تعالى ، لقوله تعالى : * ( إن أكرمكم عند الله
أتقاكم ) * والأكرم عند الله أفضل . الثاني : قوله صلى الله عليه وسلم : والله
ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي
بكر .
وأجاب الشيعة : بأن هذا لا يدل على أنه أفضل ، بل على أن غيره ليس
أفضل منه .
واحتجت الشيعة : بأن الفضيلة إما عقلية أو نقلية ، والعقلية إما بالنسب
أو بالحسب ، وكان علي أكمل الصحابة في جميع ذلك ، فهو أفضل .
أما النسب : فلأنه أقرب إلى رسول الله ، والعباس - وإن كان عم رسول
الله لكنه - كان أخا عبد الله من الأب ، وكان أبو طالب أخا منهما . وكان علي
هاشميا من الأب والأم ، لأنه علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ،
وعلي بن فاطمة بنت أسد بن هاشم ، والهاشمي أفضل لقوله صلى الله عليه
وسلم : اصطفى من ولد إسماعيل قريشا واصطفى من قريش هاشما .
وأما الحسب فلأن أشرف الصفات الحميدة : الزهد والعلم والشجاعة ،