تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
المؤمنين عليه السلام لما سكت عن إظهاره ، لكنه منع وجوب الإمامة للأفضل وجوز أن يتولاها المفضول تصحيحا لخلافة المتغلبين عليها . . . لكن قد أثبتنا في محله أن نصب المفضول لها مع وجود الأفضل غير جائز . . . فلا يبقى ريب في دلالة حديث الطير على إمامة الإمام وخلافته عن الرسول بلا فصل . ولنعم ما أفاد السيد المرتضى علم الهدى طاب ثراه في نقض كلام القاضي : " هذان الخبران اللذان ذكرتهما إنما يدلان عندنا على الإمامة ، كدلالة المؤاخاة وما جرى مجراها ، لأنا قد بينا أن كل شئ دل على التفضيل والتعظيم فهو دلالة على استحقاق أعلى الرتب والمنازل ، وإن أولى الناس بالإمامة من كان أفضلهم وأحقهم بأعلى منازل التبجيل والتعظيم ، وقد مضى طرف من الكلام في أن المفضول لا يحسن إمامته ، وإن ورد من كلامه شئ من ذلك في المستقبل أفسدناه بعون الله " ( 1 ) .

الفخر الرازي

وقال الفخر الرازي - في ذكر أدلة الإمامية على أفضلية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام - : " الحجة الثانية : التمسك بخبر الطير ، وهو قوله عليه السلام : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل هذا الطير معي . والمحبة من الله تعالى عبارة عن كثرة الثواب والتعظيم " . فأجاب : " أما الثاني - وهو التمسك بخبر الطير - فالاعتراض عليه أن نقول : قوله عليه السلام : بأحب خلقك . يحتمل أن يكون [ المراد منه ] أحب خلق الله في جميع الأمور ، وأن يكون أحب خلق الله في شئ معين . والدليل على كونه محتملا لهما : أنه يصح تقسيمه إليهما فيقال : إما أن يكون أحب خلق الله في جميع الأمور أو يكون أحب خلق الله في هذا الأمر الواحد ، وما به
هامش
( 1 ) الشافي في الإمامة 3 / 86 - 87 .