تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
لهذا الحديث بكلام مليح فصيح طويل ، قال : نحن وإن كنا لا نجهل - بحمد الله - فضل علي رضي الله عنه وقدمه وسوابقه في الإسلام واختصاصه برسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرابة القريبة ، ومؤاخاته إياه في الدين ، ونتمسك من حبه بأقوى وأولى مما يدعيه الغالون فيه ، فلسنا نرى أن نضرب عن تقرير أمثال هذه الأحاديث في نصابها صفحا ، لما نخشى فيها من تحريف الغالين وتأويل الجاهلين وانتحال المبطلين . وهذا باب أمرنا بمحافظته ، وحمى أمرنا بالذب عنه ، فحقيق علينا أن ننصر فيه الحق ونقدم فيه الصدق . وهذا حديث يريش به المبتدع سهامه ويوصل به المنتحل جناحه فيتخذه ذريعة إلى الطعن في خلافة أبي بكر ، التي هي أول حكم أجمع عليه المسلمون في هذه الأمة ، وأقوم عماد أقيم به الدين بعد رسول الله فنقول - وبالله التوفيق : هذا الحديث لا يقاوم ما أوجب تقديم أبي بكر والقول بخيريته ، من الأخبار الصحاح . منضما إليه إجماع الصحابة ، لمكان سنده ، فإن فيه لأهل النقل مقالا ، ولا يجوز حمل أمثاله على ما يخالف الإجماع ، لا سيما والصحابي الذي يرويه ممن دخل في هذا الإجماع واستقام عليه مدة عمره ولم ينقل عنه خلافه ، فلو ثبت عنه هذا الحديث فالسبيل أن يأول على وجه لا ينتقض عليه ما اعتقده ولا يخالف ما هو أصح متنا وإسنادا ، وهو أن يحمل على أحد الوجوه المذكورة " . وهذا كلام التوربشتي الذي أتينا عليه آنفا ، غير أن للدهلوي فيه تصرفا ما في آخره ، وليس لهذا الكلام في ( الصواعق ) عين ولا أثر أبدا ، وليته نسبه إلى ابن حجر ولم ينص على أنه في ( كتاب الصواعق ) ! ! ثم إن الدهلوي تصدى لتأويل الحديث الشريف حسبما يروق له ويسوقه إليه تعصبه فقال : " قال العبد الضعيف - عصمه الله عما يصمه وصانه عما شانه - : إن من الظاهر أن الحديث غير محمول على الظاهر ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم
نفحات الأزهار — صفحة 344 | السيد علي الحسيني الميلاني