إن وجوه بطلان هذا الحمل كثيرة ، وهو واضح جدا ، فلا نطيل المقام
ببيان تلك الوجوه ، ونكتفي بأن في بعض ألفاظ الحديث : " اللهم أدخل علي
أحب الخلق من الأولين والآخرين " .
5 - دعوى اختصاص النبي بالأحبية من جميع الوجوه مردودة
وأما قوله : " وغيره إنما يكون من وجه واحد خاص أو وجوه متعددة
مخصوصة فلا حاجة إلى تخصيص الخلق بل إلى تخصيص الوجه أو الوجوه ،
فإنه ليس أحب وأفضل من جميع الوجوه سوى سيد المحبوبين وأفضل
المخلوقين صلى الله عليه وسلم " فدعوى بلا دليل ، لأن اجتماع جميع وجوه
الأحبية المعتبرة في الأفضلية في غير النبي صلى الله عليه وآله وسلم غير
ممنوع أبدا ، إنما الممنوع أن يكون كمال جميع الوجوه الموجودة في غيره
صلى الله عليه وآله وسلم أزيد من كمالها في شخصه صلى الله عليه وآله
وسلم .
إذن ، لا مانع من اجتماع جميع وجوه الأحبية في أمير المؤمنين عليه
السلام ، وحينئذ فما الملزم لتخصيص أحبيته بجهة أو جهات دون غيرها وصرف
الكلام النبوي عن ظاهره ؟ ولو لم يكن لبطلان هذا التخصيص وجه إلا صرف
الحديث عن ظاهره بلا دليل لكفى ، فكيف والوجوه على بطلانه كثيرة ! تقدمت
طائفة منها في رد التأويل الأول الذي زعمه ( الدهلوي ) ، فلا تغفل .
ثم العجب من هذا الشيخ يدعي التخصيص في الخلق ويقول " فالمراد
أهل زمان رسول الله من الصحابة " ثم يعود بفاصل قليل ليقول : " . . . فلا
حاجة إلى تخصيص الخلق بل إلى تخصيص الوجه أو الوجوه . . . " وهل هذا
إلا تهافت ؟ !
نفحات الأزهار — صفحة 346
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٤٦