من جملة خلق الله ، وهو أحب الخلق إلى الله من جميع الوجوه والحيثيات ،
فالمراد أهل زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة ، وغيره إنما
يكون من وجه واحد خاص أو وجوه متعددة مخصوصة ، فلا حاجة إلى تخصيص
الخلق ، بل إلى تخصيص الوجه أو الوجوه ، لأنه ليس أحب وأفضل من جميع
الوجوه سوى سيد المحبوبين وأفضل المخلوقين صلى الله عليه وسلم . ثم
الكلام في الصحابة إنما هو في الأفضلية من كثرة الثواب والأحبية ، كما في
القول المشهور من بعض العلماء في الفرق بين الأفضلية والأحبية . والمخلص
في هذه المسألة : اعتبار الوجوه والحيثيات . والله أعلم " .
3 - تكراره استلزام دخول النبي في العموم
لقد حكم الدهلوي بعدم جواز بقاء هذا الحديث على ظاهره في العموم
" لأن النبي صلى الله عليه وسلم من جملة خلق الله وهو أحب الخلق إلى الله
من جميع الوجوه والحيثيات وهذا تكرار لما سبق عن التوربشتي ، وقد عرفت
سقوطه بوجوه . . .
4 - حمله الحديث على أنه أحب أهل زمان الرسول إليه باطل
وأما حمله الحديث - بعد عدم جواز إبقائه على ظاهره ، لأن النبي من
جملة خلق الله ، وهو أحب الخلق إليه - على أن " المراد أهل زمان رسول الله
صلى الله عليه وسلم من الصحابة " فواضح البطلان ، لأنا لو سلمنا رفع اليد
عن ظاهر الحديث بسبب استلزام كون أمير المؤمنين عليه السلام أحب إلى الله
تعالى من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن مقتضى القاعدة رفع اليد
عن ظاهر الحديث بقدر الضرورة ، بأن يكون عمومه غير شامل للنبي صلى الله
عليه وآله وسلم فقط ، وأما غيره من الأنبياء والأوصياء والملائكة وسائر الخلق
فباق تحت العموم .