تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
أن المتكلم لا يدخل تحت الحكم ، صرح به أئمة الحديث " . الوجه الثالث : إنه لو تأمل التوربشتي في لفظ الحديث لما تفوه بهذا الذي تفوه به . . . إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " اللهم ائتني . . . " فطلب من الله إتيان " أحب الخلق " إليه وحضوره عنده صلى الله عليه وآله وسلم لا عند غيره . . . فلم يكن داخلا في عموم كلامه من أول الأمر . . . وهذا ظاهر كل الظهور ، ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له نور . الوجه الرابع : وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الطير : " يأكل معي هذا الطير " وهل يعقل أن يكون هو نفسه مصداقا لقوله هذا فيكون المؤاكل نفسه ؟ الوجه الخامس : إن في كثير من طرق الحديث بعد لفظ " أحب خلقك إليك " أو نحوه لفظ " وإلى رسولك " أو نحوه . . . وهذا صريح في أن السؤال لغيره ، وأن الدعاء لا يشمل نفسه ، ولنعم ما أفاد العلامة ابن بطريق : " قد سأل الله تعالى أن يأتيه بأحب خلقه إليه وإلى رسوله ، وتردد السؤال من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ، وفي الجميع لم يأت إلا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . فثبت أنه دعوت الرسول . وإذا كانت المحبة من الله تعالى له هي إرادة تعظيمه ورفعته ودنوه منه وقربه من طاعته وقد سألها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظة " أفعل " وهي مما يبالغ به في المدح ، لأنه قال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ، و " الأحب " على وزن " أفعل " فصارت هذه غاية المدحة له ، وإذا كان الله تعالى يريد قربه ورفعته
نفحات الأزهار — صفحة 334 | السيد علي الحسيني الميلاني