أن المتكلم لا يدخل تحت الحكم ، صرح به أئمة الحديث " .
الوجه الثالث :
إنه لو تأمل التوربشتي في لفظ الحديث لما تفوه بهذا الذي تفوه به . . .
إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " اللهم ائتني . . . " فطلب من الله إتيان
" أحب الخلق " إليه وحضوره عنده صلى الله عليه وآله وسلم لا عند غيره . . .
فلم يكن داخلا في عموم كلامه من أول الأمر . . . وهذا ظاهر كل الظهور ،
ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له نور .
الوجه الرابع :
وقال صلى الله عليه وآله وسلم في حديث الطير : " يأكل معي هذا الطير "
وهل يعقل أن يكون هو نفسه مصداقا لقوله هذا فيكون المؤاكل نفسه ؟
الوجه الخامس :
إن في كثير من طرق الحديث بعد لفظ " أحب خلقك إليك " أو نحوه لفظ
" وإلى رسولك " أو نحوه . . . وهذا صريح في أن السؤال لغيره ، وأن الدعاء
لا يشمل نفسه ، ولنعم ما أفاد العلامة ابن بطريق :
" قد سأل الله تعالى أن يأتيه بأحب خلقه إليه وإلى رسوله ، وتردد السؤال
من النبي صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك ، وفي الجميع لم يأت إلا أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام . فثبت أنه دعوت الرسول . وإذا كانت
المحبة من الله تعالى له هي إرادة تعظيمه ورفعته ودنوه منه وقربه من طاعته وقد
سألها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلفظة " أفعل " وهي مما يبالغ به في
المدح ، لأنه قال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك ، و " الأحب " على وزن
" أفعل " فصارت هذه غاية المدحة له ، وإذا كان الله تعالى يريد قربه ورفعته
نفحات الأزهار — صفحة 334
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣٤