تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
الإجماع المزعوم غير معلوم . الوجه الثاني : لقد نص أكابر المحققين على أن المتكلم خارج عن عموم كلامه ، وبناء على هذه القاعدة فإن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - غير داخل من أول الأمر في عموم " أحب الخلق " في حديث الطير ، وعلى هذا أيضا تبطل دعوى عدم عمومه ، ولنذكر عبارة واحدة فيها التصريح بالقاعدة المذكورة : قال شيخ الإسلام عبد الله بن حسن الدين ابن جمال الدين الأنصاري المعروف بمخدوم الملك في كتاب ( عصمة الأنبياء ) : " اتفق المليون واجتمعت على أنهم معصومون قبل البعثة وبعدها من الكفر الحقيقي الاختياري ، غير أن الأزارقة والفضلية من الخوارج يجوزون صدور ذلك منهم ، لا بمعنى فساد العقيدة في التوحيد والجهل في معرفة الذات والصفات ، بل باعتبار أن كل ذنب كفر عندهم ، وصدور الذنب عنهم جائز ، فوقوع الكفر عنهم يكون كذلك . وعن الاضطراري - أي إظهاره تقية - خلافا للشيعة ، فإنهم يجوزون إظهار الكفر تقية ، بل أوجبه بعضهم . ومعصومون عن الكفر الحكمي أيضا ، بمعنى أنه لا يحكم عليهم في صباهم بالكفر تبعا للأبوين ولا تبعا للدار ، فإنهم مولودون على الفطرة والمعرفة بالله وصفاته وتوحيده ، وهم نشأوا على المعرفة من بدو خلقتهم وأول فطرتهم ، ومن طالع سيرتهم مذ صباهم إلى مبعثهم يعلم ذلك يقينا ، ثم لم يقدر آباؤهم أن يغووهم عن الفطرة ، لكونهم عرفاء بالله تعالى ، عقلاء لدينه ، مختارين لتوحيده بتأييده . وإسلام الصبي الذي يعقل دينا صحيح ، وعقلهم في هذه الحالة من فضله ورحمته عليهم ، والله يختص برحمته من يشاء ، فلا يكونون أتباعا للآباء . وقوله صلى الله عليه وسلم : " ما من مولود إلا يولد على فطرة الإسلام وأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه " فليس على عمومه على ما لا يخفى ، مع