الوجه الأول :
إنه لا يقتضي وجه من الوجوه - ولو كان سخيفا - هذا التأويل ، ودعوى أنه
مقتضى أفضلية الشيخين مصادرة على المطلوب .
الوجه الثاني :
إنه تأويل من غير دليل شرعي أو ضرورة عقلية ، وقد تقدم أن صرف كلام
الشارع عن مقتضى ظاهره من غير اعتصام فيه بالنقل عنه وبغير ضرورة حرام .
الوجه الثالث :
إنه تخصيص بلا مخصص ، فهو غير صحيح وغير مسموع . . . وهذه
قاعدة مسلمة ، قال المناوي بشرح : " اتقوا الحديث عني إلا بما علمتم فمن
يكذب علي متعمدا فليتبوء مقعده من النار " قال : " قال الطيبي : الأمر بالتبوء
تهكم وتغليظ ، إذ لو قيل : كان مقعده في النار لم يكن كذلك ، والكذب عليه
صلى الله عليه وسلم من الكبائر الموبقة والعظام المهلكة ، لإضراره بالدين
وإفساده أصل الإيمان ، والكاذبون عليه كثيرون ، وقد اختلفت طرق كذبهم كما
هو مبين في مبسوطات أصول كتب الحديث . قال بعضهم : وعموم الخبر يشمل
الكذب في غير الدين ، ومن خص به فعليه الدليل " ( 1 ) .
الوجه الرابع :
لقد جاء في صريح الأحاديث المعتبرة الكثيرة عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم تفضيل قريش على غيرها ، ثم تفضيل بني هاشم من قريش على
هامش
( 1 ) فيض القدير 1 / 132 .