أولا : ما الدليل على قيام إجماع أهل السنة على أحبية القوم ؟ ولو كان
يكفي مجرد دعوى الإجماع لجاز لكل أحد دعواه على مدعاه .
وثانيا : سلمنا ، فما الدليل على حجية إجماعهم على غيرهم ؟
وثالثا : إنك قد عرفت أن أبا ذر وبريدة كانا يقولان بأحبية أمير المؤمنين
عليه السلام ، وأن عائشة قد اعترفت بذلك غير مرة حتى أنها قالت للنبي
صلى الله عليه وآله وسلم : " والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي " كما
ورد عنها ما يدل بصراحة على أحبية فاطمة الزهراء عليها السلام وأسامة بن زيد
إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . . . فيكون هؤلاء خارجين عن
الإجماع على أحبية المشايخ ، وإذا خرج أبو ذر وبريدة وعائشة ورسول الله نفسه
عن هذا الإجماع فإن وصفه بإجماع الأمة عجيب ! !
وكما ظهر بطلان دعوى إجماع الأمة على ما نحن فيه لخروج جملة من
الأصحاب عنه . . . يظهر بطلانه أيضا من خروج : الحسن البصري - من
التابعين - والمأمون العباسي - من حكام أهل السنة - ويحيى بن أكثم وغيره
- من كبار قضاتهم - والشيخ أبي عبد الله البصري ، والحاكم النيسابوري ،
وقاضي القضاة عبد الجبار ، ومحمد بن طلحة الشافعي ، ومحمد بن يوسف
الكنجي ، وجلال الدين الخجندي ، وشهاب الدين أحمد ، ومحمد بن
إسماعيل الأمير . . . وغيرهم . . . من كبار علمائهم . . . المعترفين بالأحبية
المطلقة لأمير المؤمنين عليه السلام . . .
وأيضا ، فإن كثيرا من الأصحاب والتابعين وعلماء الإسلام يقولون
بأفضلية أمير المؤمنين عليه السلام مطلقا ، وبين الأفضلية والأحبية تلازم كما هو
واضح .
وأيضا ، فإن كثيرين منهم فضلوه على عثمان ، فيلزم خروجهم عن
الإجماع المدعى ، للتلازم بين الأفضلية والأحبية . . .
وأيضا ، فإن كثيرين منهم في مسألة الأفضلية متوقفون . . . فدخولهم في
نفحات الأزهار — صفحة 332
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣٢