النبي . . . " فمن أعاجيب الهفوات . . . وقد كنا نظن أن صدور هذا وأمثاله من
المتسننين المتأخرين من قلة ممارستهم لكلام العرب وقصر باعهم في فنون
الأدب ، لكن صدوره من مثل التوربشتي يبين لك أن الباعث على هذا ونحوه
هو التعصب الأعمى للباطل والسقوط في دركات الهوى . . . وكيف كان ، فإن
الجواب عما ذكره من وجوه :
الوجه الأول :
إن أحبية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله من أمير المؤمنين
عليه السلام أمر ثابت في أصل الشرع بالأدلة القطعية ، وعليه الإجماع من
الشيعة الإمامية والمخالفين لهم قاطبة ، فمن الضروري رفع اليد عن عموم
حديث الطير كيلا يشمل نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذ ليس
لتخصيص غيره صلى الله عليه وآله وسلم دليل فالحديث بالنسبة إلى من عدا
النبي باق على عمومه . وتمسك التوربشتي للتخصيص الزائد " بالنصوص
الصحيحة وإجماع الأمة " فباطل . أما بالنظر إلى النصوص الصحيحة فلا نص
صحيح على أحبية أبي بكر وعمر وعثمان - الذين زعم أفضليتهم بإجماع الأمة -
إلى الله وما يرويه أرباب الكذب والافتراء في باب أحبية الشيخين إلى النبي
صلى الله عليه وآله وسلم فإنما هو كذب مفتعل ، مضافا إلى أن أحدا من أرباب
الكذب لم يرو في باب أحبية عثمان إليه حديثا ولو مفترى عليه . وأما بالنظر إلى
إجماع الأمة فدعوى قيامها على أحبية أولئك فمن أعاجيب الأكاذيب ، لوضوح
أن الإمامية الاثني عشرية بل جمهور الشيعة ينفون أصل المحبوبية عنهم فضلا
عن الأحبية ، فأين إجماع الأمة ؟ وهل يرى التوربشتي أو غيره خروج فرق الشيعة
عن الأمة ؟
لكن دعوى خروج فرق الشيعة عن الأمة وانحصارها في أهل نحلته
لا تخلصه من الورطة وذلك :
نفحات الأزهار — صفحة 331
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣١