تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
النبي . . . " فمن أعاجيب الهفوات . . . وقد كنا نظن أن صدور هذا وأمثاله من المتسننين المتأخرين من قلة ممارستهم لكلام العرب وقصر باعهم في فنون الأدب ، لكن صدوره من مثل التوربشتي يبين لك أن الباعث على هذا ونحوه هو التعصب الأعمى للباطل والسقوط في دركات الهوى . . . وكيف كان ، فإن الجواب عما ذكره من وجوه : الوجه الأول : إن أحبية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الله من أمير المؤمنين عليه السلام أمر ثابت في أصل الشرع بالأدلة القطعية ، وعليه الإجماع من الشيعة الإمامية والمخالفين لهم قاطبة ، فمن الضروري رفع اليد عن عموم حديث الطير كيلا يشمل نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإذ ليس لتخصيص غيره صلى الله عليه وآله وسلم دليل فالحديث بالنسبة إلى من عدا النبي باق على عمومه . وتمسك التوربشتي للتخصيص الزائد " بالنصوص الصحيحة وإجماع الأمة " فباطل . أما بالنظر إلى النصوص الصحيحة فلا نص صحيح على أحبية أبي بكر وعمر وعثمان - الذين زعم أفضليتهم بإجماع الأمة - إلى الله وما يرويه أرباب الكذب والافتراء في باب أحبية الشيخين إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنما هو كذب مفتعل ، مضافا إلى أن أحدا من أرباب الكذب لم يرو في باب أحبية عثمان إليه حديثا ولو مفترى عليه . وأما بالنظر إلى إجماع الأمة فدعوى قيامها على أحبية أولئك فمن أعاجيب الأكاذيب ، لوضوح أن الإمامية الاثني عشرية بل جمهور الشيعة ينفون أصل المحبوبية عنهم فضلا عن الأحبية ، فأين إجماع الأمة ؟ وهل يرى التوربشتي أو غيره خروج فرق الشيعة عن الأمة ؟ لكن دعوى خروج فرق الشيعة عن الأمة وانحصارها في أهل نحلته لا تخلصه من الورطة وذلك :
نفحات الأزهار — صفحة 331 | السيد علي الحسيني الميلاني