8 - سخافة التأويل بتقدير " من "
وأما ما ذكره من تقدير " من " وحمل " أحب الخلق " على " من أحب
الخلق " فسخيف في الغاية ، وقد عرفت ذلك في جواب كلام ( الدهلوي ) .
مضافا إلى أنه - بناء على هذا التأويل - يكون كل من المشايخ الثلاثة
المفضلين على غيرهم بإجماع الأمة - كما زعم - داخلا في دعاء النبي
صلى الله عليه وآله وسلم ، و " من أحب الخلق إلى الله " ، فلماذا جعل الله
سبحانه عليا عليه السلام مصداق الدعاء ومن طلب النبي صلى الله عليه وآله
وسلم مجيئه إليه ، ولم يجعله أحد الثلاثة المفضل كل منهم عليه عليه السلام
كما زعم ؟ !
وأيضا ، لو كان كذلك لم يكن من المناسب أن يرد النبي صلى الله عليه
وآله وسلم المشايخ الثلاثة بعد مجئ الواحد منهم تلو الآخر كما ثبت من رواية
أبي يعلى ، إلا أن يقال بأن الله تعالى أجاب دعوة النبي وأتاه بأحب الخلق إليه
لكنه صلى الله عليه وآله وسلم ردهم خلافا لمرضاة ربه ! ! ولكن هذا مما يهدم
أركان الإيمان ، وإن لا يبعد إلتزامهم به ! ألا ترى ( الدهلوي ) - في مقام الجواب
عن مطعن حديث القرطاس - ينكر إن تكون جميع أقوال النبي وأفعاله صلى الله
عليه وآله وسلم مطابقة للوحي الإلهي ؟ ! !
لكن الإصرار على هذا التأويل العليل - والالتزام بهذا اللازم الفاسد
الشنيع - ينجر إلى سقوط عمدة أدلتهم عن الاستدلال ، وهو تمسكهم بقوله
تعالى : * ( وسيجنبها الأتقى ) * على أفضلية أبي بكر . وقد بينا وجه ذلك . . . فهل
يبقون على إصرارهم ؟ !
9 - وجوه الرد على طعنه في العموم باستلزامه دخول النبي
وأما قوله : " ومما يبين لك أن حمله على العموم غير جائز هو : أن