ولا عجميهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك رد خصلة منها " .
ولو سلمنا ما ذكره من دخول رواة حديث الطير من الصحابة في الإجماع
وعدم نقل خلاف عنهم . . . فأي ضرورة لتوجيه هذا الحديث على وجه
لا ينافي اعتقادهم بخلافة أبي بكر ؟ إنه كثيرا ما يتفق اعتراف الشخص بالحق
وهو لا يعتقده ، وذاك مصداق قوله عليه السلام : " الحق يعلو ولا يعلى عليه " .
6 - صرف ألفاظ الشارع عن ظاهرها حرام
ثم إن التأويل كيفما كان ، ومن أي أحد كان ، بلا مجوز ، غير جائز . . .
وهذا شئ نص عليه كبار العلماء وأرسلوه إرسال المسلمات . . . قال المناوي
بشرح حديث : " اتقوا الحديث عني إلا بما علمتم " : " قال الغزالي : ومن
الطامات : صرف ألفاظ الشارع عن ظاهرها إلى أمور لم تسبق منها إلى الإفهام
كدأب الباطنية ، فإن الصرف عن مقتضى ظواهرها من غير اعتصام فيه بالنقل
عن الشارع ، وبغير ضرورة تدعو إليه من دليل عقلي ، حرام " ( 1 ) .
ولا ريب في أن ما فعله التوربشتي في حديث الطير من أظهر مصاديق
هذا الموضوع المتوجه إليه هذا الحكم .
7 - دعوى أن ما دل على تقديم أبي بكر أصح متنا وإسنادا باطلة
وأما دعوى أن حديث الطير يخالف ما هو أصح متنا وإسنادا فباطلة :
أما أولا : فلأن الفضائل الموضوعة والمناقب المصنوعة موهونة على
أصولهم ، كما فصل في كتاب ( شوارق النصوص ) . وأما ثانيا : فلأن تلك
الأحاديث حتى لو صحت عند أهل السنة فليست بحجة على خصومهم .
هامش
( 1 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 1 / 132 .