تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ولا عجميهم ولا المعاهد منهم ولا المشرك رد خصلة منها " . ولو سلمنا ما ذكره من دخول رواة حديث الطير من الصحابة في الإجماع وعدم نقل خلاف عنهم . . . فأي ضرورة لتوجيه هذا الحديث على وجه لا ينافي اعتقادهم بخلافة أبي بكر ؟ إنه كثيرا ما يتفق اعتراف الشخص بالحق وهو لا يعتقده ، وذاك مصداق قوله عليه السلام : " الحق يعلو ولا يعلى عليه " . 6 - صرف ألفاظ الشارع عن ظاهرها حرام ثم إن التأويل كيفما كان ، ومن أي أحد كان ، بلا مجوز ، غير جائز . . . وهذا شئ نص عليه كبار العلماء وأرسلوه إرسال المسلمات . . . قال المناوي بشرح حديث : " اتقوا الحديث عني إلا بما علمتم " : " قال الغزالي : ومن الطامات : صرف ألفاظ الشارع عن ظاهرها إلى أمور لم تسبق منها إلى الإفهام كدأب الباطنية ، فإن الصرف عن مقتضى ظواهرها من غير اعتصام فيه بالنقل عن الشارع ، وبغير ضرورة تدعو إليه من دليل عقلي ، حرام " ( 1 ) . ولا ريب في أن ما فعله التوربشتي في حديث الطير من أظهر مصاديق هذا الموضوع المتوجه إليه هذا الحكم . 7 - دعوى أن ما دل على تقديم أبي بكر أصح متنا وإسنادا باطلة وأما دعوى أن حديث الطير يخالف ما هو أصح متنا وإسنادا فباطلة : أما أولا : فلأن الفضائل الموضوعة والمناقب المصنوعة موهونة على أصولهم ، كما فصل في كتاب ( شوارق النصوص ) . وأما ثانيا : فلأن تلك الأحاديث حتى لو صحت عند أهل السنة فليست بحجة على خصومهم .
هامش
( 1 ) فيض القدير في شرح الجامع الصغير 1 / 132 .