5 - بطلان قوله : إن الصحابي الذي يرويه ممن دخل في الإجماع
وأما دعوى أن " الصحابي الذي يرويه ممن دخل في هذا الإجماع
واستقام عليه مدة عمره ولم ينقل عنه خلافه " فمردودة ، لأن رواية هذا الحديث
غير منحصرة في أنس بن مالك كي يكون لهذه الدعوى حظ من الواقعية ، بل
لقد ثبت أن غير أنس من الصحابة كسيدنا أمير المؤمنين عليه السلام ، وابن
عباس ، وأبي الطفيل ، وغيرهم ، يروون حديث الطير . ومن المعلوم أن دخول
أمير المؤمنين عليه السلام وابن عباس في الإجماع المزعوم في حيز المنع
والامتناع ، وعدم نقل الخلاف عنهما باطل محض ، بل الدلائل على إبطال أمير
المؤمنين عليه السلام - وكذا ابن عباس وسائر بني هاشم بل غيرهم - خلافة أبي
بكر لا تحصى . . . وفي كتاب ( المعارف ) إن أبا الطفيل كان من غلاة
الروافض ( 1 ) فكيف يقال بأنه ممن دخل في الإجماع المدعى واستقام عليه مدة
عمره ولم ينقل عنه خلافه ؟
على أن سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام استدل - فيما استدل في
الشورى - بحديث الطير على أحقيته بالخلافة ، وقد سلم القوم جميعا
كلامه . . . وقد جاء في حديث احتجاجه على القوم بفضائله قوله لهم :
" بايع الناس أبا بكر وأنا والله أولى بالأمر منه وأحق ، فسمعت وأطعت
مخافة أن يرجع الناس كفارا يضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثم بايع أبو
بكر لعمر وأنا والله أولى منه بالأمر منه ، فسمعت وأطعت مخافة أن يرجع الناس
كفارا ، ثم أنتم تريدون أن تبايعوا عثمان ! إذا لا أسمع ولا أطيع ، إن عمر
جعلني في خمسة نفر أنا سادسهم ، لا يعرف لي فضل في الصلاح ولا يعرفونه
لي كما نحن فيه شرع سواء ، وأيم الله لو أشاء أن أتكلم ثم لا يستطيع عربيهم
هامش
( 1 ) كتاب المعارف : 624 .