تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الأخبار الصحاح منضما إليها إجماع الصحابة ، لمكان سنده ، فإن فيه لأهل النقل مقالا ، ولا يجوز حمل أمثاله على ما يخالف الإجماع ، لا سيما والصحابي الذي يرويه ممن دخل في هذا الإجماع ، واستقام عليه مدة عمره ، ولم ينقل عنه خلافه ، فلو ثبت عنه هذا الحديث فالسبيل أن يأول على وجه لا ينقض عليه ما اعتقده ولا يخالف ما هو أصح منه متنا وإسنادا ، وهو أن يقال : يحمل قوله " بأحب خلقك " على أن المراد منه : ائتني بمن هو من أحب خلقك إليك ، فيشاركه فيه غيره ، وهم المفضلون بإجماع الأمة ، وهذا مثل قولهم : فلان أعقل الناس وأفضلهم . أي : من أعقلهم وأفضلهم . ومما يبين لك أن حمله على العموم غير جائز هو أن النبي صلى الله عليه وسلم من جملة خلق الله ، ولا جائز أن يكون علي أحب إلى الله منه . فإن قيل ذاك شئ عرف بأصل الشرع . قلت : والذي نحن فيه عرف أيضا بالنصوص الصحيحة وإجماع الأمة . فيأول هذا الحديث على الوجه الذي ذكرناه . أو على أنه أراد به : أحب خلقه إليه من بني عمه وذويه ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يطلق القول وهو يريد تقييده ، ويعم به وهو يريد تخصيصه ، فيعرفه ذو الفهم بالنظر إلى الحال أو الوقت أو الأمر الذي هو فيه " ( 1 ) . أقول :

1 - في كلامه اعتراف بدلالة حديث الطير

تفيد عبارة التوربشتي بوضوح دلالة حديث الطير على أفضلية أمير المؤمنين عليه السلام وبطلان تقدم المتغلبين عليه ، إنه يصرح بصلاحية هذا الحديث لأن يتخذ ذريعة إلى الطعن في خلافة أبي بكر . . . لكن لما كانت
هامش
( 1 ) شرح المصابيح - مخطوط .
نفحات الأزهار — صفحة 326 | السيد علي الحسيني الميلاني