تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فماذا ينكر من دلالة حديث الطير على الأحبية الدالة على الأفضلية ؟ وإنها تجعل هذه الدلالة قادحة في صحة الحديث ! كما نقل عن الحاكم . ويقرب أن الحافظ أبا عبد الله الحاكم ما أراد إلا الاستدلال على ما يذهب إليه من أفضلية علي رضي الله عنه ، بتعليق الأفضلية على صحة حديث الطير ، وقد عرف أنه صحيح ، فأراد استنزال الخصم إلى الإقرار بما يذهب إليه الحاكم فقال : لا يصح ، ولو صح لما كان أحد أفضل من علي رضي الله عنه بعده صلى الله عليه وسلم ، وقد تبين صحته عنده وعند خصمه ، فيلزم تمام ما أراده من الدليل على مذهبه هذا . وفي حديث الطير معجزة لرسول الله صلى الله عليه وسلم باستجابة دعائه في إتيانه صلى الله عليه وسلم بأحب الخلق . وفيه دلالة على أن أحب الخلق إلى الله علي ، فإنه مقتضى استجابة الدعوة ، وأنه لا أرفع منه درجة في الأحبية عنده تعالى بعد رسوله صلى الله عليه وسلم ، لأنه صلى الله عليه وسلم دعا ثلاث مرات ، وكلها يأتي فيها علي رضي الله عنه لا غيره ، ويرجع من طريقه مرة بعد مرة ، يرده أمر الله والدعوة النبوية ، وألقى في قلب أنس رده له رضي الله عنه مرة بعد مرة ، ليظهر الأمر الإلهي والدعوة النبوية ، إذ لو فتح له عند أول مرة لربما قيل اتفق أنه وصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اتفاقا ، فما وقع الترديد من أنس والتردد منه رضي الله عنه إلا ليعلم اختصاصه ، وأنه لو كان غيره في رتبته رضي الله عنه لجاء به له أو معه ، إذ ليست الدعوة مقصورة على أحد . وقد قدمنا في حديث المحبة بحثا نفيسا في حديث خيبر فلا نكرره ، وأشار الإمام المنصور بالله إلى حديث الطير بقوله : - ومن غداة الطير كان الذي * خص بأكل الطائر المشتوي " ( 1 ) -
هامش
( 1 ) الروضة الندية - شرح تحفة العلوية .
نفحات الأزهار — صفحة 294 | السيد علي الحسيني الميلاني