وعبد الملك بن عمير ، وسليمان بن الحجاج الطائفي ، وأبو الرجال الكوفي ،
وأبو الهندي ، وإسماعيل بن عبد الله بن جعفر ، ويغنم بن سالم بن قنبر ،
وغيرهم .
وأما ما قال الحافظ الذهبي في التذكرة في ترجمة الحاكم أبي عبد الله
المعروف بابن البيع الحافظ المشهور ، مؤلف المستدرك وغيره ، بعد أن ساق
حكاية : وسئل الحاكم أبو عبد الله عن حديث الطير فقال : لا يصح ، ولو صح
لما كان أحد أفضل من علي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال
الذهبي : قلت : ثم تغير رأي الحاكم ، فأخرج حديث الطير في مستدركه . قال
الذهبي : وأما حديث الطير فله طرق كثيرة قد أفردتها بمصنف ، ومجموعها
يوجب أن الحديث له أصل . إنتهى كلام الذهبي . فأقول :
كلام الحاكم هذا لا يصح عنه ، أو أنه قاله ثم رجع عنه كما قال الذهبي
ثم تغير رأيه . وإنما قلنا ذلك لأمرين :
أحدهما - وهو أقواهما - إن القول بأفضلية علي رضي الله عنه بعد رسول
الله صلى الله عليه وسلم هو مذهب الحاكم ، كما نقله الذهبي أيضا في ترجمته
عن ابن طاهر ، قال الذهبي قال ابن طاهر : كان - يعني الحاكم - شديد
التعصب للشيعة في الباطن ، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة ، وكان
منحرفا عن معاوية وإنه يتظاهر بذلك ولا يعتذر منه . إنتهى كلام ابن طاهر ،
وقرره الذهبي بقوله : أما انحرافه عن خصوم علي فظاهر ، وأما الشيخان فمعظم
لهما بكل حال ، فهو شيعي لا رافضي . إنتهى .
قلت : إذا عرفت هذا : فكيف يطعن الحاكم في شئ هو رأيه ومذهبه
ومن أدلة ما يجنح إليه ؟ فإن صح عنه نفي صحة حديث الطائر فلا بد من تأويله
بأنه أراد نفي أعلى درجات الصحة ، إذ الصحة عند أئمة الحديث درجات
سبع ، أو أن ذلك وقع منه قبل الإحاطة بطرق الحديث ، ثم عرفها بعد ذلك
فأخرجه فيما جعله مستدركا على الصحيحين .
نفحات الأزهار — صفحة 291
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩١