قوله :
ولا ريب في كون حضرة الأمير أحب الناس إلى الله في الوصف
المذكور .
أقول :
لا ريب في كون سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام أحب الخلق إلى الله
تعالى في ذاك الوصف ، بل جميع الأوصاف الفاضلة والمحامد الكاملة . ولو
فرضنا قصر دلالة هذا الحديث على الأحبية في الأكل مع النبي صلى الله عليه
وآله وسلم لدل ذلك على أفضليته من غيره مطلقا ، لأن محبة الله ليست منبعثة
عن الطبائع النفسانية ، وإنما هي دائرة مدار الأفضلية الدينية ، فمن كان الأفضل
من حيث الفضائل الدينية كان الأكثر محبوبية ، لامتناع أحبية المفضول من
الفاضل عنده سبحانه ، ولوضوح أنه الحكيم على الإطلاق ، وأفعاله وأحكامه
مبنية على الحكم والمصالح ، فهي منزهة عن اللغو والعبث ، ولا مساغ للترجيح
أو الترجح بلا مرجح في أقواله وأفعاله .
وعلى هذا ، فكون المفضول أحب عند الله في الأكل مع رسوله صلى الله
عليه وآله وسلم عبث صريح بل ظلم قبيح وترجيح للمرجوح ، وكل ذلك ممتنع
في حقه ، وتعالى شأنه عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
نفحات الأزهار — صفحة 297
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٩٧