تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
قوله : ولا ريب في كون حضرة الأمير أحب الناس إلى الله في الوصف المذكور . أقول : لا ريب في كون سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام أحب الخلق إلى الله تعالى في ذاك الوصف ، بل جميع الأوصاف الفاضلة والمحامد الكاملة . ولو فرضنا قصر دلالة هذا الحديث على الأحبية في الأكل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم لدل ذلك على أفضليته من غيره مطلقا ، لأن محبة الله ليست منبعثة عن الطبائع النفسانية ، وإنما هي دائرة مدار الأفضلية الدينية ، فمن كان الأفضل من حيث الفضائل الدينية كان الأكثر محبوبية ، لامتناع أحبية المفضول من الفاضل عنده سبحانه ، ولوضوح أنه الحكيم على الإطلاق ، وأفعاله وأحكامه مبنية على الحكم والمصالح ، فهي منزهة عن اللغو والعبث ، ولا مساغ للترجيح أو الترجح بلا مرجح في أقواله وأفعاله . وعلى هذا ، فكون المفضول أحب عند الله في الأكل مع رسوله صلى الله عليه وآله وسلم عبث صريح بل ظلم قبيح وترجيح للمرجوح ، وكل ذلك ممتنع في حقه ، وتعالى شأنه عما يقول الظالمون علوا كبيرا .