تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أنه أعلاهم محبة لله ، كأنه صلى الله عليه وسلم قال : لأعطين الراية أحب الناس إلى الله ، ولهذا تطاول لها الصحابة ، وامتدت إليها الأعناق ، وأحب كل وترجى أن يخص بها . وقد ثبت أن عليا أحب الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرجه الترمذي - وقال الحسن غريب - من حديث عائشة أنها سئلت : أي الناس أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت : فاطمة . قيل فمن الرجال ؟ قالت : زوجها ، إنه كان - ما علمت - صواما قواما . وأخرج المخلص الذهبي والحفاظ أبو القاسم الدمشقي من حديث عائشة - وقد ذكر عنها علي رضي الله عنه قالت : ما رأيت رجلا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ، ولا امرأة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من امرأته . وأخرج الخجندي عن معاذة الغفارية قالت : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة وعلي خارج من عنده ، فسمعته يقول : يا عائشة إن هذا أحب الرجال إلي وأكرمهم علي ، فاعرفي له حقه وأكرمي مثواه . وأخرج الملا في سيرته عن معاوية بن ثعلبة قال : جاء رجل إلى أبي ذر - وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : يا أبا ذر ، ألا تخبرني بأحب الناس إليك ، فإني أعرف أن أحب الناس إليك أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : أي ورب الكعبة ، أحبهم إلي أحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو ذاك الشيخ - وأشار إلى علي رضي الله عنه - . ذكر هذه الأحاديث المحب الطبري رحمه الله . وإذا ثبت أنه أحب الخلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه أحب الخلق إلى الله سبحانه . فإن رسول الله لا يكون الأحب إليه إلا الأحب إلى الله سبحانه . وإنه قد ثبت أنه أحب الخلق إلى الله من أدلة غير حديث الطائر هذا .