تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
والثاني : إن إخراجه في المستدرك دليل صحته عنده ، فلا يصح نفي الصحة عنه إلا بالتأويل المذكور . فعلى كل حال فقدح الحاكم في الحديث لا يتم . ثم هذا الذهبي - مع تعاديه وما يعزى إليه من النصب - ألف في طرقه جزء . فعلى كل تقدير قول الحاكم لا يصح . لا بد من تأويله . ولأنه علل عدم صحته بأمر قد ثبت من غير حديث الطير ، وهو أنه : إذا كان أحب الخلق إلى الله سبحانه كان أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد ثبت أنه أحب الخلق إلى الله من غير حديث الطائر ، كما أخرجه أبو الخير القزويني من حديث ابن عباس : إن عليا - رضي الله عنه - دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فقام إليه وعانقه وقبل بين عينيه ، قال له العباس : أتحب هذا يا رسول الله ؟ فقال : والله لله أشد حبا له مني . ذكره المحب الطبري رحمه الله . قلت : وفي حديث خيبر الماضي - وقوله صلى الله عليه وسلم : سأعطي الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله - ما يدل لذلك . فإنه ليس المراد من وصفه بحب الله إياه أدنى مراتبها ولا أوسطها بل أعلاها ، لما علم ضرورة من أن الله يحب جماعة من الصحابة غير علي رضي الله عنه ، قد ثبت ذلك بالنص على أفراد منهم ، وثبت أن الله يحبهم جملة ، لقوله تعالى : * ( إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) * وقد أخبر الله عنهم في عدة آيات أنهم اتبعوا رسوله كقوله تعالى : * ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة ) * وغيرها من الآيات المثنية عليهم ، الدالة على اتباعهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد علق محبته تعالى باتباع رسوله ، فدل أنهم محبوبون لله تعالى ، وأن رتبتهم في المحبة متفاوتة . فلما خص عليا يوم خيبر بتلك الصفة من بينهم ، وقد علم أنه قد شاركهم في محبة الله لهم ، لأنه رأس المتبعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، علم
نفحات الأزهار — صفحة 292 | السيد علي الحسيني الميلاني