تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
فلولا دلالة هذا الحديث على الأفضلية عند ابن تيمية لما كان بحاجة إلى المعارضة والاستدلال بما ذكر . . . ولو كانت الأحبية فيه نسبية - كما ذكر ( الدهلوي ) أو يمكن تأويلها بوجه من الوجوه - لم يكن تناقض بين حديث الطير وما ذكر من أحاديث القوم ! ! ومن هنا يظهر اضطراب القوم في مقام الجواب عن هذا الحديث الشريف ، فالمتقدمون كالرازي وابن تيمية لم يذكروا شيئا من التأويلات إما عن عجز وقصور ، وإما للإلتفات إلى ركاكتها وسخافتها ، فعمدوا إلى خرافات شيوخهم في باب فضائل الشيخين ، فزعموا مناقضتها لحديث الطير ، أو ادعوا وضع هذا الحديث الشريف ، مكذبين كبار أساطين طائفتهم الذين رووه ، وأثبتوه في كتبهم في جملة فضائل مولانا أمير المؤمنين عليه السلام . والمتأخرون سلكوا سبيل التأويل وإنكار دلالة الحديث على الأحبية والأفضلية المطلقة ، مخطئين أولئك الذين أذعنوا بالدلالة وادعوا المعارضة أو الوضع . . . بل لقد وقع الواحد منهم في التهافت والتناقض . . . فالرازي يعترف في ( نهاية العقول ) بدلالة حديث الطير على الأفضلية بصراحة ثم يدعي المعارضة ، ويناقض نفسه في ( الأربعين ) - كما ستسمع فيما بعد - ويمنع الدلالة . . . لكن الجمع بين المتناقضات ممتنع ، وهم بين أمرين ، إما رفع اليد عن الحكم بالوضع بدعوى معارضته لما وضعوه في حق الشيخين ، وإما الإعتقاد والإقرار بدلالة الحديث على الأحبية ونبذ التأويلات الموهونة . . . وأما لا هذا ولا ذاك فهذا من وساوس الخناس الأفاك ، والله ولي التفضل بالفهم والإدراك .

محمد الأمير الصنعاني

قال العلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في دلالة حديث الطير على أحبية أمير المؤمنين عليه السلام بعد إيراد طرقه : " قلت : هذا الخبر رواه جماعة من أنس ، منهم : سعيد بن المسيب ،
نفحات الأزهار — صفحة 290 | السيد علي الحسيني الميلاني