وهذا حديث آخر يرويه المتقي ، عن الحافظ ابن النجار ، عن عمرو بن
العاص . . . وفي رجوعه من غزوة ذات السلاسل بالذات ، فنقول : إنه وإن
افترى على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في صدر الحديث أحبية فلان
وفلان إليه ، إلا أنه صرح في ذيله - بإلجاء من الله سبحانه - بما هو الحق . . .
وبالرغم من أن للإمامية الأخذ بالذيل وتكذيب الصدر أخذا بقاعدة إقرار العقلاء
على أنفسهم مقبول وعلى غيرهم مردود ، وعملا بما قيل : خذ ما صفى ودع
ما كدر . . . فلهم الاحتجاج بذيله على الأحبية المطلقة لعلي عليه السلام ،
لكن لو سلم صدور الحديث بكامله . . . فإن دلالته على كونه عليه السلام
أحب الخلق إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أحبية مطلقة عامة صحيحة
وتامة . . . وهذا هو المطلوب . . . والحمد لله الذي أجرى الحق على لسانهم
وخرب بأيديهم بنيانهم .
هذا تمام الكلام على ما ادعاه المحب الطبري في هذا المقام .
كلام آخر للمحب الطبري وإبطاله
وكذا ادعى المحب الطبري في حديث أحبية الصديقة الزهراء عليها
السلام ، حيث قال في كتابه ( ذخائر العقبى ) :
" وذكر أنها رضي الله عنها كانت أحب الناس إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم :
عن أسامة بن زيد - رضي الله عنه - قالوا : يا رسول الله من أحب إليك ؟
قال : فاطمة . قالوا : نسألك عن الرجال ؟ قال : أما أنت يا جعفر ، وذكر حديثا
سيأتي إن شاء الله تعالى في مناقب جعفر رضي الله عنه وفيه : إن أحبهم إليه
زيد بن حارثة رضي الله عنه . أخرجه أحمد .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت : إنها سئلت : أي الناس كان أحب إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : فاطمة . فقيل : من الرجال ؟ قالت :