تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شدة تعصبه ، فأتى بما يزيد الشبهة قوة ، وأوقع نفسه في ورطة . . . إن من الواضح جدا : أن مثل هذا الحديث لا ينفي اتصاف عائشة بالعداء لأمير المؤمنين عليه السلام وبغضها له . . . لكن الفضل ما شهدت به الأعداء . . . وهل ينكر الشيخ عدائها للإمام عليه السلام حتى آخر لحظة من حياته ، حيث أنشدت - لما بلغها نبأ استشهاده - : - فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر ؟ ! - وأما قوله : " ولقد أستحيت أن تذكر نفسها وأباها " فنقول في جوابه : أي نسبة بين تلك المتبرجة المتجملة الخارجة على إمام زمانها . . . وبين الحياء . . . ! ! ثم ما يقول الشيخ بالنسبة إلى اعترافها بأحبية أمير المؤمنين عليه السلام مطلقا من غير سؤال منها عن ذلك . . . كقولها : " ما خلق الله خلقا أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من علي بن أبي طالب " ؟ . . . ففي هذا الحديث الذي رواه الحافظ الكنجي بسنده عنها لم يكن أحد سألها عن أحب الناس إليه ، وقد جاءت فيه بعبارة واضحة الدلالة على العموم ، تشمل نفسها وأباها وسائر الناس أجمعين . . . وأيضا : ففي الأحاديث المتقدمة أن " جميعا " و " عروة " و " معاذة " لما عيروها بالخروج إلى البصرة لم تسكت ، بل اعتذرت بأنه كان قضاء وقدرا من الله ، وأنها استشهدت في جواب معاذة بحديث عن أبيها أبي بكر في فضل أمير المؤمنين عليه السلام . . . ومن الواضح جدا أنه متى آل الأمر إلى التعنيف والتعيير - لا مرة بل مرات - تحتم الجواب بما يقطع اللوم والعتاب . . . فلو كان لحديث أحبيتها وأحبية والدها أصل ، فأي موضع يكون أولى من هذا الموقع للاعتذار به . . . يا أولوا الألباب ! ! وأيضا : لو كان لها نصيب من الحياء لما قالت لعروة : " لم تزوج أبوك أمك " ؟ ألم يكن بإمكانها التمثيل بشئ آخر للقضاء والقدر في جواب ذاك