تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
كان بينه وبين علي رضي الله عنهما ، فقد كان النعمان مع معاوية على علي ولم يمنعه ذلك من الحديث بمنقب علي ، ولا ارتياب في أن عمرا أفضل من النعمان ، والله أعلم " ( 1 ) . أقول : لكنها محاولة يائسة . . . أما ترجيح حديث عمرو لكونه من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم على حديث النعمان ، لكونه من تقريره ، فصدور مثله من شيخ الإسلام عند القوم غريب . أما أولا : فلأن تقدم أحد المتعارضين لكونه قولا ممنوع في أمثال المقام . وأما ثانيا : فلأن في حديث النعمان مرجحات عديدة على أصول أهل السنة ، توجب تقدمه على حديث عمرو بن العاص . منها : جلالة شأن عائشة صاحبة القضية ، وأنها أكثر وقوفا على حالات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنها أعرف الناس بحال أبيها من حيث الفضيلة . . . إلى غير ذلك مما لا يخفى عند الإمعان . ومن أكبر المرجحات في حديث النعمان : أن هذا الرجل يروي هذا الحديث مع كونه مع معاوية على علي عليه السلام ، والفضل ما شهدت به الأعداء ، وأيضا : فإنه من حديث عائشة ، وهي من أشد الناس عداوة لأمير المؤمنين عليه السلام . بخلاف حديث عمرو بن العاص ، فإن عمرا لم يكن له عداوة مع عائشة وأبي بكر وعمر ، بل كانوا جميعا ملة واحدة ، وقد كان وزير معاوية بن أبي سفيان الذي وضعت في سلطنته الأحاديث الكثيرة في فضل المخالفين لأهل البيت عليهم السلام ، ومن الواضح جدا تقدم الخبر الذي ينقله مثل النعمان في فضل أمير المؤمنين عليه السلام ، على الخبر الذي ينقله مثل ابن العاص في فضل
هامش
( 1 ) فتح الباري 7 / 18 .