كان بينه وبين علي رضي الله عنهما ، فقد كان النعمان مع معاوية على علي ولم
يمنعه ذلك من الحديث بمنقب علي ، ولا ارتياب في أن عمرا أفضل من
النعمان ، والله أعلم " ( 1 ) .
أقول : لكنها محاولة يائسة . . .
أما ترجيح حديث عمرو لكونه من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم
على حديث النعمان ، لكونه من تقريره ، فصدور مثله من شيخ الإسلام عند
القوم غريب .
أما أولا : فلأن تقدم أحد المتعارضين لكونه قولا ممنوع في أمثال
المقام .
وأما ثانيا : فلأن في حديث النعمان مرجحات عديدة على أصول أهل
السنة ، توجب تقدمه على حديث عمرو بن العاص . منها : جلالة شأن عائشة
صاحبة القضية ، وأنها أكثر وقوفا على حالات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ،
وأنها أعرف الناس بحال أبيها من حيث الفضيلة . . . إلى غير ذلك مما لا يخفى
عند الإمعان .
ومن أكبر المرجحات في حديث النعمان : أن هذا الرجل يروي هذا
الحديث مع كونه مع معاوية على علي عليه السلام ، والفضل ما شهدت به
الأعداء ، وأيضا : فإنه من حديث عائشة ، وهي من أشد الناس عداوة لأمير المؤمنين
عليه السلام . بخلاف حديث عمرو بن العاص ، فإن عمرا لم يكن له عداوة مع عائشة
وأبي بكر وعمر ، بل كانوا جميعا ملة واحدة ، وقد كان وزير معاوية بن أبي سفيان
الذي وضعت في سلطنته الأحاديث الكثيرة في فضل المخالفين لأهل البيت
عليهم السلام ، ومن الواضح جدا تقدم الخبر الذي ينقله مثل النعمان في فضل
أمير المؤمنين عليه السلام ، على الخبر الذي ينقله مثل ابن العاص في فضل
هامش
( 1 ) فتح الباري 7 / 18 .