تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
أبي بكر وعمر . . . وأما دعوى الجمع بين الحديثين بما ذكر فبطلانها واضح مما سبق بالتفضيل ، حيث علمت أن إطلاق أفعل التفضيل على المفضول بلحاظ وجه حقير ، غير جائز . . . الوجه الثامن : أخرج الترمذي : " حدثنا سفيان بن وكيع ، نا محمد بن بكر ، عن ابن جريج ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر : أنه فرض لأسامة في ثلاثة آلاف وخمسمائة ، وفرض لعبد الله بن عمر في ثلاثة آلاف . فقال عبد الله بن عمر لأبيه : لم فضلت أسامة علي ، فوالله ما سبقني إلى مشهد ؟ قال : لأن زيدا كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك ، وكان أسامة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ، فآثرت حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حبي . هذا حديث حسن غريب " ( 1 ) . فهذا الحديث صريح في أن " زيد بن حارثة " كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من " عمر بن الخطاب " بإقرار منه ، فما جاء في ذيل حديث عمرو بن العاص كذب ، ولو كان لما ذكره عمرو أصل لعلمه عمر بن الخطاب ، وحمل هذا الإقرار من عمر على التواضع غير جائز ، لأنه جاء في جواب اعتراض من ولده على ما فعله فلا بد من أن يحمل على الحقيقة والإطلاق . . . وبالجملة ، فلا مناص للقوم من الالتزام بأحد الأمرين ، إما تكذيب عمر ابن الخطاب في أحبية زيد منه ، وإما تكذيب عمرو بن العاص في حديثه ! لكن الإنسان إذا ابتلي ببليتين اختار أهونهما . . . والأهون عندهم تكذيب عمرو . . .
هامش
( 1 ) صحيح الترمذي 5 / 634 .
نفحات الأزهار — صفحة 267 | السيد علي الحسيني الميلاني