عليهم السلام أفضل الناس وأحبهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
مطلقا ، وإلا لما ارتضى هذا التأويل ؟
والأعجب جعله هذا التأويل طريق الجمع ! ! وكأنه ما درى - بغض النظر
عن الأمور والجهات الأخرى - أن ذكر حديث عمرو بن العاص مع تلك
المثالب والقبائح التي يتصف بها في مقابلة أحاديث سيدنا أبي ذر - رضي الله
عنه - وغيره من الصحابة مما لا يرتضيه إنسان عاقل فضلا عن المؤمن ! !
وأما ما رواه في أن أحبهم إليه زيد بن حارثة ، فمما تفرد به أهل السنة ،
على أنه غير صحيح على أصولهم أيضا ، فهو ينافي ما أجمع عليه الشيعة
والسنة .
كلام الشيخ عبد الحق الدهلوي وبطلانه
ومما يضحك الثكلى قول الشيخ عبد الحق الدهلوي في ( شرح
المشكاة ) بشرح حديث جميع بن عمير :
" قوله : قالت : زوجها .
انظر إلى إنصاف الصديقة وصدقها على رغم من يزعم من الزائغين
خلاف ذلك . ولقد استحيت أن تذكر نفسها وأباها . ولا يبعد أن لو سئلت فاطمة
عن ذلك لقالت : عائشة وأبوها . وقد ورد كذلك في رواية عن غير فاطمة رضي
الله عنها . ومن ههنا يعلم أن الوجوه مختلفة والحيثيات متعددة ، وبهذا ينحل
الشبهات ويتخلص عن الورطات " .
أقول :
إنه لم يتعرض شراح ( المصابيح ) و ( المشكاة ) لهذه الورطة في شرحهم
لهذا الحديث ، وكأنه يعلمون بأن لا مخلص لهم منها ، فرأوا المصلحة في
السكوت . . . وليت الشيخ عبد الحق سار على نهجهم ، لكن منعه من ذلك
نفحات الأزهار — صفحة 271
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٧١