الوجه الخامس :
عن أسلم بإسناد صحيح على شرط الشيخين : " إنه حين بويع
لأبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - وكان علي والزبير يدخلان على
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيشاورونها ويرتجعون في
أمرهم - فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج ، حتى دخل على فاطمة فقال :
يا بنت رسول الله ، والله ما من الخلق أحد أحب إلينا من أبيك ، وما من أحد
أحب إلينا بعد أبيك منك ، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك
أن آمر بهم أن يحرق عليهم البيت ، قال : فلما خرج عمر جاءوها فقالت :
أتعلمون أن عمر قد جاءني وقد حلف بالله لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت ،
وأيم الله ليمضين لما حلف عليه ، فانصرفوا راشدين ، فرأوا رأيكم ولا ترجعوا
إلي ، فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها ، حتى بايعوا لأبي بكر " ( 1 ) .
ولو كان لحديث عمرو بن العاص أصل لم يكن وجه لما قاله عمر مع
الحلف عليه .
الوجه السادس :
إنه لو كان لهذا الحديث المفترى أصل ، فلماذا اعترفت عائشة بأحبية
علي والزهراء عليهما السلام ؟ ولماذا لم تجب " جميع بن عمير " و " عروة بن الزبير "
و " معاذة الغفارية " الذين عيروها بخروجها على أمير المؤمنين عليه السلام بكونها
هي وأبوها أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل قالت :
إنه كان قضاء وقدرا من الله ؟
هامش
( 1 ) إزالة الخفا عن سيرة الخلفا . والحديث في كنز العمال 5 / 651 رقم : 14138 عن ابن أبي
شيبة .