من هنا يظهر أن حديث عمرو بن العاص مما اختلقته يداه ، أو بعض
الأيدي الحاقدة على أمير المؤمنين عليه السلام من العثمانية أو المروانية . . .
وإلا لاحتجت به عائشة في هذه المواضع ونحوها لتبرير مواقفها وأقوالها . . .
الوجه السابع :
لقد عرفت من الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي - بسند
صحيح كما اعترف ابن حجر - أن عائشة خاطبت النبي صلى الله عليه وآله
وسلم بقولها : " والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي " وأن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أقرها على هذا ولم يجبها بشئ . . . فما نسبه عمرو بن العاص
في هذا الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذب .
كلام ابن حجر وإبطاله
نعم هو افتراء وكذب ، وإن حاول الحافظ ابن حجر ترجيح حديث
عمرو ، أو الجمع بينهما - لأن حديث عمرو بن العاص صحيح في زعمه ، لأنه
مخرج في الصحيحين - فقال ما نصه :
" أخرج أحمد وأبو داود والنسائي - بسند صحيح - عن النعمان بن بشير
قال : استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم ، فسمع صوت عائشة
عاليا وهي تقول : والله لقد علمت أن عليا أحب إليك من أبي . الحديث .
فيكون علي ممن أبهمه عمرو بن العاص أيضا .
وهو وإن كان في الظاهر يعارض حديث عمرو ، لكن يرجح عمرو أنه من
قول النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا من تقريره .
ويمكن الجمع باختلاف جهة المحبة ، فيكون في حق أبي بكر على
عمومه بخلاف علي ، ويصح حينئذ دخوله فيمن أبهمه عمرو .
ومعاذ الله أن نقول - كما يقول الرافضة - من إبهام عمرو فيما روى ، لما