17 ، 18 - قول عائشة وحفصة : " اللهم اجعله أبي "
وأخرج أبو يعلى حديث الطير بسنده باللفظ التالي :
" ثنا قطن بن نسير ، ثنا جعفر بن سليمان الضبعي ، ثنا عبد الله بن مثنى ،
نبأ عبد الله بن أنس ، عن أنس بن مالك قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه
وسلم حجل مشوي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم ائتني بأحب
خلقك إليك يأكل معي من هذا الطعام . فقالت عائشة : اللهم اجعله أبي .
وقالت حفصة : اللهم اجعله أبي . قال أنس : فقلت اللهم اجعله سعد بن
عبادة .
قال أنس : سمعت حركة الباب فسلم فإذا علي . فقلت : إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم على حاجة ، فانصرف ثم . ثم سمعت حركة الباب فسلم
علي فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته فقال : انظر من هذا !
فخرجت فإذا علي . فجئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته .
فقال : إئذن له ، فأذنت له فدخل . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإلي
وإلي " ( 1 ) .
فلو كان معنى الحديث " الأحب في الأكل " فما هذا الولوع والشغف من
عائشة وحفصة ؟ ! وهلا فهمتا هذا المعنى من الحديث ، لا سيما عائشة التي
يزعم المتعصبون من القوم إرجاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمة إليها ،
لأخذ الدين والأحكام الفقهية منها ! ! فلا تدعوان لوالديهما اللذين هما
- بزعمهما - أعلى مرتبة وأجل شأنا ، لحضور أمر جزئي تافه لا أثر له ! !
لكن هذه الأحبية هي الأحبية التامة العامة المطلقة ، المقتضية للأفضلية
التامة المطلقة . . . وهي التي تمنتها عائشة لأبيها ! ! وحفصة لأبيها ! ! وأنس
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق 2 / 111 رقم 614 .