معاشرة أو أقرب نسبا أو أشد ألفة من النبي صلى الله عليه وآله وسلم . . . ومن
المعلوم أن الأنصار لم يكونوا حائزين لهذا الشرف وتلك المرتبة ، فكيف يرجو
أنس أن يكونوا مصداق دعاء الرسول ؟
15 - قول أنس : " اللهم اجعله رجلا منا حتى نشرف به "
وعن ( كتاب الطير ) للحافظ ابن مردويه : " نا محمد بن الحسين قال :
حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الرحمن قال : نا علي بن الحسن السمالي قال :
حدثني محمد بن الحسن بن الجهم ، عن عبد الله بن ميمون ، عن جعفر بن
محمد ، عن أبيه ، عن أنس قال : أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم طائر
فأعجبه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك
وإلي يأكل معي من هذا الطير . قال أنس قلت : اللهم اجعله رجلا منا حتى
نشرف به . قال : فإذا علي . فلما أن رأيته حسدته فقلت : النبي مشغول ،
فرجع ، قال : فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الثانية ، فأقبل علي كأنما يضرب
بالسياط ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إفتح إفتح ، فدخل ، فسمعته
يقول : اللهم وإلي ، حتى أكل معه من ذلك الطير " .
فإذن . . . كانت القضية مما يتشرف ويعتز به . . . ولم تكن الأحبية في
الأكل العارية من كل فضيلة والخالية من كل شرف . . . كما يزعم
النواصب . . .
ونعم ما أفاد الشيخ المفيد البغدادي - طاب ثراه - حيث قال :
" إن الذي يسقط ما اعترض به السائل في تأويل قول النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك " على المحبة في الأكل
معه ، دون محبته في نفسه بإعظام ثوابه بعد الذي ذكرناه في إسقاطه : أن الرواية
جاءت عن أنس بن مالك أنه قال : لما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
أن يأتيه تعالى بأحب الخلق إليه : قلت : اللهم اجعله رجلا من الأنصار لتكون
نفحات الأزهار — صفحة 228
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٢٨