13 - لو كان الغرض تضاعف لذة الطعام لجاءت إحدى نسائه
إنه لو كان المقصود حضور أحب الخلق في الأكل مع النبي حتى
يتضاعف لذة الطعام ، لكان مقتضى استجابة هذا الدعاء حضور إحدى زوجات
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لوضوح حصول الغرض من الدعاء - وهو
الالتذاذ المتضاعف من الطعام - بمؤاكلة الزوجة المحبوبة ، وأنه لا يسد مسدها
في هذه الناحية أحد من الأولاد فضلا عن غيرهم .
لكن عدم حضور أحد من نسائه - لا سيما تلك التي يزعمون أنها أحب
نسائه بل النساء عامة إليه - وكذا عدم حضور فاطمة عليها السلام وهي ابنته لو كان
الغرض يحصل بمؤاكلة الأولاد ، دليل على أن غرضه من الدعاء شئ آخر ، وأن
المقصود من " الأحب " ليس " الأحب في الأكل " . . .
لقد استجاب الله عز وجل دعاء نبيه وحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم
فأحضر عنده أحب الخلق إليه وأفضل الناس عنده .
14 - صنائع أنس دليل بطلان التأويل
ولو كان المراد مجرد الأحبية في الأكل فلماذا كل هذا الاهتمام من أنس
ابن مالك لأن يختص بذلك قومه من الأنصار ؟ ولماذا منع عليا عليه السلام مرة
بعد أخرى من الدخول على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
إن كل عاقل يلحظ أخبار قصة الطير وما كان فيها من أنس من كذب
واحتيال وتعلل ، يحصل له اليقين الثابت بأن الدخول على النبي صلى الله عليه
وآله وسلم في تلك الساعة والأكل معه من ذاك الطائر ، مرتبة عظيمة ومنزلة
رفيعة .
وأيضا : من الظاهر جدا - بناء على حمل الأحبية على الأحبية في
خصوص الأكل - أن الشخص الأحب إليه في الأكل ليس إلا من كان أكثر