تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
13 - لو كان الغرض تضاعف لذة الطعام لجاءت إحدى نسائه إنه لو كان المقصود حضور أحب الخلق في الأكل مع النبي حتى يتضاعف لذة الطعام ، لكان مقتضى استجابة هذا الدعاء حضور إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لوضوح حصول الغرض من الدعاء - وهو الالتذاذ المتضاعف من الطعام - بمؤاكلة الزوجة المحبوبة ، وأنه لا يسد مسدها في هذه الناحية أحد من الأولاد فضلا عن غيرهم . لكن عدم حضور أحد من نسائه - لا سيما تلك التي يزعمون أنها أحب نسائه بل النساء عامة إليه - وكذا عدم حضور فاطمة عليها السلام وهي ابنته لو كان الغرض يحصل بمؤاكلة الأولاد ، دليل على أن غرضه من الدعاء شئ آخر ، وأن المقصود من " الأحب " ليس " الأحب في الأكل " . . . لقد استجاب الله عز وجل دعاء نبيه وحبيبه صلى الله عليه وآله وسلم فأحضر عنده أحب الخلق إليه وأفضل الناس عنده .

14 - صنائع أنس دليل بطلان التأويل

ولو كان المراد مجرد الأحبية في الأكل فلماذا كل هذا الاهتمام من أنس ابن مالك لأن يختص بذلك قومه من الأنصار ؟ ولماذا منع عليا عليه السلام مرة بعد أخرى من الدخول على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟ إن كل عاقل يلحظ أخبار قصة الطير وما كان فيها من أنس من كذب واحتيال وتعلل ، يحصل له اليقين الثابت بأن الدخول على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في تلك الساعة والأكل معه من ذاك الطائر ، مرتبة عظيمة ومنزلة رفيعة . وأيضا : من الظاهر جدا - بناء على حمل الأحبية على الأحبية في خصوص الأكل - أن الشخص الأحب إليه في الأكل ليس إلا من كان أكثر