تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
لي الفضيلة بذلك . فجاء علي فرددته وقلت له إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على شغل ، فمضى ، ثم دعا ثانية فقال لي : استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقلت له : إنه على شغل . ثم عاد ثالثة فاستأذنت له ، ودخل ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قد كنت سألت الله تعالى أن يأتيني بك دفعتين ، ولو أبطأت علي الثالثة لأقسمت على الله أن يأتيني بك . ولو أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل الله تعالى أن يأتيه بأحب خلقه إليه في نفسه ، وأعظمهم ثوابا عنده ، وكانت هذه من أجل الفضائل ، لما آثر أنس أن يختص بها قومه ، ولولا أن أنسا فهم ذلك من معنى كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما دافع أمير المؤمنين عليه السلام عن الدخول ، ليكون ذلك الفضل لرجل من الأنصار ، فيحصل له جزء منه " ( 1 ) . 16 - قول أنس : " فإذا علي فلما أن رأيته حسدته " وجاء في الحديث - فيما رواه ابن مردويه - : " قلت اللهم اجعله رجلا منا حتى نشرف به . قال : فإذا علي ، فلما أن رأيته حسدته ، فقلت : النبي مشغول ، فرجع " . وفي لفظ خبر ابن المغازلي عنه : بينا أنا كذلك إذ دخل علي فقال : هل من إذن ؟ فقلت : لا ، ولم يحملني على ذلك إلا الحسد " . وهذا دليل آخر على أن الأحبية لم تكن في الأكل فقط . . . بل إنها كانت أحبية جليلة القدر وعظيمة الفخر . . . توجب الأفضلية التامة والأكرمية الكاملة . . .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن : 68 .
نفحات الأزهار — صفحة 229 | السيد علي الحسيني الميلاني