رده ؟ قلت : يا رسول الله ، سمعتك تدعو فأحببت أن تكون الدعوة في الأنصار .
قال : لست بأول رجل أحب قومه ، أبى الله - يا أنس - إلا أن يكون ابن أبي
طالب " .
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " اللهم جئني بأحب خلقك إليك
وأوجههم عندك " يكذب الحمل والتأويل المذكور ، إذ " الأوجه " في هذا المقام
بمعنى " الأفضل على الإطلاق " . . . ومنه يعلم أن " الأحب " كذلك . . . فقد
دل الحديث على أن أمير المؤمنين عليه السلام " أحب " و " أوجه " و " أشرف "
و " أفضل " جميع " الخلق " عند الله سبحانه - عدا النبي صلى الله عليه وآله
وسلم - من الأنبياء والملائكة والناس أجمعين . . .
11 - قوله : " . . . بخير خلقك . . . "
وعن ( كتاب الطير ) للحافظ أبي نعيم الأصفهاني : " نا علي بن حميد
الواسطي ، نا أسلم بن سهل ، نا محمد بن صالح بن مهران قال : نا عبد الله بن
محمد بن عمارة قال : سمعت من مالك بن أنس ، عن إسحاق بن عبد الله بن
أبي طلحة عن أنس قال بعثتني أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
بطير مشوي ومعه أرغفة من شعير ، فأتيته به فوضعته بين يديه فقال : يا أنس أدع
لنا من يأكل معنا هذا الطير ، اللهم ائتنا بخير خلقك ، فخرجت فلم يكن همي
إلا رجلا من أهلي آتيه فأدعوه ، فإذا أنا بعلي بن أبي طالب ، فدخلت ، فقال :
أما وجدت أحدا ؟ قلت : لا . قال : انظر . فنظرت فلم أجد أحدا إلا عليا . ففعل
ذلك ثلاث مرات . فرجعت فقلت : هذا علي بن أبي طالب . فقال : أئذن له ،
اللهم وإلي ، اللهم وإلي " .
نفحات الأزهار — صفحة 225
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٢٥