تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الأزهار — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أهلا . قلت : أما المرحب فمن الله . وأما الأهل فلا أهل لي ولا مال ، فبماذا استحللت - يا عمر - إشخاصي من مصري بلا ذنب أذنبته ولا شئ أتيته ؟ فقال : ما الذي شجر بينك وبين عاملي ؟ قال قلت : الآن أخبرك به ، إنه كان إذا خطبنا . . . قال : فاندفع عمر - رضي الله عنه - باكيا وهو يقول : أنت - والله - أوفق منه وأرشد ، فهل أنت غافر لي ذنبي ، يغفر الله لك ؟ قال : قلت : غفر الله لك يا أمير المؤمنين . قال : ثم اندفع باكيا وهو يقول : والله لليلة أبي بكر ويوم خير من عمر وآل عمر ، فهل لك أن أحدثك بليلته ويومه ؟ قلت : نعم . قال أما الليلة ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أراد الخروج من مكة هاربا من المشركين ، خرج ليلا ، فتبعه أبو بكر . . . فهذه ليلته . وأما يومه ، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب . . . ثم كتب إلى أبي موسى يلومه " ( 1 ) . فإن هذا الخبر يفيد أنه - بالإضافة إلى عدم جواز إطلاق صيغة أفعل التفضيل على المفضول ، وإلى بطلان حمل أفعل التفضيل على الأفضلية غير المعتنى بها - لا يجوز الفعل أو الترك المشعر بتفضيل المفضول على الفاضل ، وأنه لا يجوز تأويل ذلك بإرادة التفضيل من بعض الوجوه ، وإلا لما توجه غيظ ضبة ولا لوم عمر على أبي موسى الأشعري ، بل كان على عمر أن يذكر الوجوه الجزئية التي يكون بها أفضل من أبي بكر ، فيحمل ما كان يصنعه أبو موسى على ذلك . * وروى المتقي : " عن ضبة بن محصن العنزي قال قلت لعمر بن
هامش
( 1 ) إحياء العلوم 2 / 244 .